قوله تعالى { فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ }
اعلم أن قوله : { فإن تولوا } يعني فإن تتولوا ثم فيه وجهان : الأول تقدير الكلام فإن تتولوا لم أعاتب على تقصير في الإبلاغ وكنتم محجوبين كأنه يقول : أنتم الذين أصررتم على التكذيب . الثاني : { فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم } .
ثم قال : { ويستخلف ربي قوما غيركم } يعني يخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم ، وهذا إشارة إلى نزول عذاب الاستئصال ولا تضرونه شيئا ، يعني أن إهلاككم لا ينقص من ملكه شيئا .
ثم قال : { إن ربى على كل شيء حفيظ } وفيه ثلاثة أوجه : الأول : حفيظ لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها . الثاني : يحفظني من شركم ومكركم . الثالث : حفيظ على كل شيء يحفظه من الهلاك إذا شاء ويهلكه إذا شاء .
فإن تولوا : أي : فإن تتولوا وتعرضوا ، حذفت إحدى التاءين .
قوما غيركم : أي : يجعل غيركم خلفاء لكم بعد إبادتكم .
57 { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } .
يختم هود عليه السلام الحوار هنا بتهديد ووعيد .
والمعنى : إن تعرضوا عن رسالتي ، وتتولوا وتتركوا ما جئتكم به من عبادة ربكم وحده لا شريك له ؛ فقد أبلغتكم رسالة ربكم ، ولم أقصر في البلاغ . أما أنتم إذا أصررتم على الجحود والكفر ؛ فإن الله سينتقم منكم ويهلككم ، ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم ، ويكونون أطوع لله منكم .
{ ولا تضرونه شيئا } . بتوليكم وكفركم ؛ فالله غني عنكم وأنتم الفقراء إليه . وفي الحديث القدسي : " ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ؛ ما نقص ذلك من ملكي شيئا ) ) ، 47 فأنتم بمعصيتكم وكفركم لا تعجزون الله ، ولا تضرون إلا أنفسكم .
{ إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } . فهو المهيمن على كل شيء ، وهو الحسيب الرقيب ؛ فلا تخفى عليه أعمالكم ؛ ولا يغفل عن مؤاخذتكم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.