مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (11)

أما قوله : { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } أي عادة هؤلاء الجهال مع جميع الأنبياء والرسل ذلك الاستهزاء بهم كما فعلوا بك ذكره تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم .

واعلم أن السبب الذي يحمل هؤلاء الجهال على هذه العادة الخبيثة أمور . الأول : أنهم يستثقلون التزام الطاعات والعبادات والاحتراز عن الطيبات واللذات . والثاني : أن الرسول يدعوهم إلى ترك ما ألفوه من أديانهم الخبيثة ومذاهبهم الباطلة ، وذلك شاق شديد على الطباع . والثالث : أن الرسول متبوع مخدوم والأقوام يجب عليهم طاعته وخدمته . وذلك أيضا في غاية المشقة . والرابع : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد يكون فقيرا ولا يكون له أعوان وأنصار ولا مال ولا جاه فالمتنعمون والرؤساء يثقل عليهم خدمة من يكون بهذه الصفة . والخامس : خذلان الله لهم وإلقاء دواعي الكفر والجهل في قلوبهم ، وهذا هو السبب الأصلي ؛ فلهذه الأسباب وما يشبهها تقع الجهال والضلال مع أكابر الأنبياء عليهم السلام في هذه الأعمال القبيحة والأفعال المنكرة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (11)

-{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } . أي : لم يأت أمة أو شيعة أو فرقة من رسول إلا كذبوه ، واستهزءوا به ، كما كان يفعل كفار مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا } . ( الأنعام : 34 ) .