مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ} (4)

{ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } . { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } .

وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما توعد من قبل من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } أتبعه بما يؤكد الزجر وهو قوله تعالى : { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } في الهلاك والعذاب وإنما يقع فيه التقديم والتأخير فالذين تقدموا كان وقت هلاكهم في الكتاب معجلا ، والذين تأخروا كان وقت هلاكهم في الكتاب مؤخرا وذلك نهاية في الزجر والتحذير .

المسألة الثانية : قال قوم المراد بهذا الهلاك عذاب الاستئصال الذي كان الله ينزله بالمكذبين المعاندين كما بينه في قوم نوح وقوم هود وغيرهم ، وقال آخرون : المراد بهذا الهلاك الموت . قال القاضي : والأقرب ما تقدم ، لأنه في الزجر أبلغ ، فبين تعالى أن هذا الإمهال لا ينبغي أن يغتر به العاقل لأن العذاب مدخر ، فإن لكل أمة وقتا معينا في نزول العذاب لا يتقدم ولا يتأخر وقال قوم آخرون : المراد بهذا الهلاك مجموع الأمرين وهو نزول عذاب الاستئصال ونزول الموت ، لأن كل واحد منهما يشارك الآخر في كونه هلاكا ، فوجب حمل اللفظ على القدر المشترك الذي يدخل فيه القسمان معا .

المسألة الثالثة : قال الفراء : لو لم تكن الواو مذكورة في قوله : { ولها كتاب } كان صوابا كما في آية أخرى وهي قوله : { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } وهو كما تقول : ما رأيت أحدا إلا وعليه ثياب وإن شئت قلت : إلا عليه ثياب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ} (4)

{ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } .

كان أهل مكة يستبطئون العذاب ، ويقولون : متى يجيء ما تعدنا به يا محمد من نزول العذاب ؟ ! فأخبر الله تعالى : بأن كل قرية من القرى الظالمة ، كان هلاكها وقت مقدر ، فقد هلك قوم نوح بالطوفان ، وهلك فرعون في ماء النيل ، وهلكت عاد وثمود بعذاب شديد ، قال تعالى : { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها*ولا يخاف عقباها } ( الشمس : 15 ، 14 ) .

ومعنى الآية : ما أهلكنا أهل قرية من القرى الظالمة ، التي كذبت رسل الله تعالى ، إلا ولها أجل مقدر مكتوب في اللوح المحفوظ ، لا ينسى ولا يغفل عنه .