{ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ، لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ، ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ، إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
اعلم أنه تعالى لما بالغ في تهديد الكفار ذكر بعده شبهاتهم في إنكار نبوته .
فالشبهة الأولى : أنهم كانوا يحكمون عليه بالجنون ، وفيه احتمالات : الأول : أنه عليه السلام كان يظهر عليه عند نزول الوحي حالة شبيهة بالغشي فظنوا أنها جنون ، والدليل عليه قوله : { ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين } وأيضا قوله : { أو لم * يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } والثاني : أنهم كانوا يستبعدون كونه رسولا حقا من عند الله تعالى ، فالرجل إذا سمع كلاما مستبعدا من غيره فربما قال له هذا جنون وأنت مجنون ، لبعد ما يذكره من طريقة العقل ، وقوله : { إنك لمجنون } في هذه الآية يحتمل الوجهين .
أما قوله : { يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } ففيه وجهان : الأول : أنهم ذكروه على سبيل الاستهزاء كما قال فرعون : { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } وكما قال قوم شعيب : { إنك لأنت الحليم الرشيد } وكما قال تعالى : { فبشرهم بعذاب أليم } لأن البشارة بالعذاب ممتنعة . والثاني : { وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر } في زعمه واعتقاده ، وعند أصحابه وأتباعه .
{ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون6 لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين7 ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين8 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون9 ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين10 وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون11 كذلك نسلكه في قلوب المجرمين12 لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين13 ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون14 لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون15 } .
6{ وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } .
يخبر الله سبحانه وتعالى عن كفرهم وعنادهم ، في قولهم : { يا أيها الذي نزل عليه الذكر } . أي : الذي تدعي ذلك .
{ إنك لمجنون } . أي : في دعائك إيانا إلى إتباعك ، وترك ما وجدنا عليه آباءنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.