مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ} (116)

وأما قوله : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى } فهذا يشتمل على مسائل : إحداها : أن المأمورين كل الملائكة أو بعضهم . وثانيتها : أنه ما معنى السجود . وثالثتها : أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا ؟ وإن لم يكن فكيف صح الاستثناء وبأي شيء صار مأمورا بالسجود ؟ ورابعتها : أن هذا يدل على أن آدم أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ وخامستها : أن قوله في صفة إبليس أنه أبى كيف لزم الكفر من ذلك الإباء وأنه هل كان كافرا ابتداء أو كفر بسبب ذلك . واعلم أن هذه المسائل مرت على سبيل الاستقصاء في سورة البقرة ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ} (116)

115

أبى : امتنع .

116- { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى } .

تقدم الكلام على قصة سجود الملائكة لآدم في سورة البقرة ، وفي الأعراف وفي الحجر والكهف وسيأتي في آخر سورة ص .

وقد ذكر الموضوع مجملا ، فالسورة لبيان ألطاف الله وفضله .

ومعنى الآية :

واذكر أيها المخاطب ، وقت أن قلنا للملائكة : اسجدوا لآدم ؛ سجود تكريم لا سجود عبادة ؛ فامتثلوا لأمرنا ؛ إلا إبليس فإنه أبى السجود لآدم ، تكبرا وغرورا وحسدا على هذا التكريم لآدم .

وكان إبليس مقيما مع الملائكة فحُسب منهم مع أنه غير داخل فيهم بل هو جنيّ بدليل قوله تعالى : { إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربّه . . . } . ( الكهف : 50 )

قال الزمخشري :

فإن قلت : كيف صح استثناؤه وهو جني من الملائكة ؛ قلت : عمل على حكم التغليب ، في إطلاق اسم الملائكة عليهم وعليه ، فأخرج الاستثناء على ذلك ، كقولك : خرجوا إلا فلانة لامرأة بين الرجال19 .

ومعنى : { إلا إبليس أبى } . أي : امتنع واستكبر .