القصة الثالثة : قصة لوط عليه السلام
قوله تعالى :{ ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ، وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين }
اعلم أنه سبحانه بعد بيان ما أنعم به على إبراهيم عليه السلام أتبعه بذكر نعمه على لوط عليه السلام لما جمع بينهما من قبل ، وههنا مسألتان :
المسألة الأولى : في الواو في قوله : { ولوطا } قولان : أحدهما : وهو قول الزجاج أنه عطف على قوله : { وأوحينا إليهم } . والثاني : قول أبي مسلم أنه عطف على قوله : { آتينا إبراهيم رشده } ولا بد من ضمير في قوله : { ولوطا } فكأنه قال وآتينا لوطا فأضمر ذكره .
المسألة الثانية : في أصناف النعم وهي أربعة وجوه : أحدها : الحكم أي الحكمة وهي التي يجب فعلها أو الفصل بين الخصوم وقيل هي النبوة . وثانيها : العلم ، واعلم أن إدخال التنوين عليهما يدل على علو شأن ذلك العلم وذلك الحكم . وثالثها : قوله : { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث } والمراد أهل القرية لأنهم هم الذين يعملون الخبائث دون نفس القرية ولأن الهلاك بهم نزل فنجاه الله تعالى من ذلك ، ثم بين سبحانه وتعالى بقوله : { إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } ما أراده بالخبائث ، وأمرهم فيما كانوا يقدمون عليه ظاهر .
74 - وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ .
القرية : هي سدوم التي بعث إليها لوط .
الخبائث : الأعمال الخبيثة التي يستقذرها أرباب الفطر السليمة .
ذكر القرآن : قصة لوط في مواضع كثيرة ؛ للعظة والاعتبار ، وللتحذير من تكرار هذه الفعلة الشنعاء .
فقد تخصص قوم لوط في أفعال منكرة منها : الشرك بالله ، وقطع الطريق ، وسلب المارة أموالهم ، واللواط وهو أشنع عمل حيث كانوا يفعلونه جهارا في مجتمعهم ، فهم يتعاونون على المنكر ، ولا يتناهون عن منكر فعلوه ؛ فاستحقوا الهلاك ؛ حيث أمطرتهم السماء بالعذاب ، وجعلت أعلى القرية أسفلها ؛ فأصابهم زلزال مدمر .
لقد آتينا لوطا : الحكمة ، والنبوة ، والعلم ونجيناه من قرية سدوم ، وكان لوط قد آمن بإبراهيم ، وهاج معه من العراق إلى الشام ، وأرسله الله إلى قرية سدوم وتوابعها ، فدعاهم إلى التوحيد ، وحذرهم من اللواط والعدوان ، فلم يؤمنوا ولم يلتزموا وهددوا لوطا ومن آمن به بالطرد من القرية ، وقالوا : أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ . ( النمل : 56 ) .
فأمر الله لوطا أن يسير بمن آمن معه ليلا ، وألا يلتفت خلفه ؛ حتى لا تأخذه شفقة عليهم ، فقد قضى الله أمره بهلاكهم ؛ حيث قال تعالى : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ . ( هود : 81 – 83 ) .
اختار الله لوطا للرسالة ، ونجاه من هذه القرية الفاسقة التي كانت تعمل الأعمال الخبيثة ، وأشنعها اللواط .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.