مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ} (47)

ثم إنه سبحانه حكى عن فرعون وقومه صفتهم ثم ذكر شبهتهم ؛ أما صفتهم فأمران أحدهما : الاستكبار والأنفة . والثاني : أنهم كانوا قوما عالين أي رفيعي الحال في أمور الدنيا .

ويحتمل الاقتدار بالكثرة والقوة وأما شبهتهم فهي قولهم : { أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون } قال صاحب الكشاف لم يقل مثلينا كما قال : { إنكم إذا مثلهم } ولم يقل أمثالهم وقال : { كنتم خير أمة } ولم يقل أخيار أمة كل ذلك لأن الإيجاز أحب إلى العرب من الإكثار .

والشبهة مبنية على أمرين : أحدهما : كونهما من البشر وقد تقدم الجواب عنه . والثاني : أن قوم موسى وهرون كانوا كالخدم والعبيد لهم قال أبو عبيدة العرب تسمي كل من دان لملك عابدا له ويحتمل أن يقال إنه كان يدعي الإلهية فادعى أن الناس عباده وأن طاعتهم له عبادة على الحقيقة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ} (47)

45

47 - فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ .

عابدون : خدم منقادون ، قال أبو عبيدة : العرب تسمي كل من دان للملك عابدا . وقال المبرد : العابد : المطيع الخاضع .

أنكر فرعون وقومه رسالة موسى وهارون ، وحجتهم في ذلك أمران :

الأول : أنهما من البشر ، لا يمتازان بشيء على من أرسلا إليهم ؛ فلماذا يتبعونهما ، وهي حجة متكررة : أبعث الله بشرا رسولا . ( الإسراء : 94 ) .

الثاني : أن بني إسرائيل قوم موسى وهارون ، كانوا خاضعين لفرعون وقومه ، وكان فرعون يقتل الذكور ، ويستحيي الإناث ، ويسخرهم في المهن الحقيرة ، ويعرضهم لصنوف الذل والهوان والبلاء .

لقد نظر فرعون وقومه إلى المظاهر ، وما علموا أن التفاوت بين البشر كبير ، فمن البشر من يسمو في الخير والروحانية وصنوف الهداية ، ومنهم من يرتكس في الرذيلة والضلال إلى الحضيض ، والله يختار لرسالته أهل الصفاء الروحي ، والرقي النفسي ، فيمنحهم الرسالة لحكمة إلهية عالية . بفضله تعالى وكرمه ، قال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته . . . ( الأنعام : 124 ) .

وقريب من اعتراض فرعون وقومه قول كفار قريش : وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَت رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ . ( الزخرف : 31 ، 32 ) .