فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ} (47)

{ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ ؟ } يعنون بهما موسى وهرون { مِثْلِنَا } الاستفهام للإنكار ، أي كيف نصدق من كان مثلنا في البشرية ، والبشر يطلق على الواحد ، كقوله بشرا سويا ، كما يطلق على الجمع ، كقوله : { فإما ترين من البشر أحدا } ، فتثنيته هنا هي باعتبار المعنى الأول ويطلق على المثنى والمذكر والمؤنث ، وأفرد المثل لأنه في حكم المصدر يجري مجراه في الإفراد والتذكير ولا يؤنث أصلا ، وقد يطابق ما هو له تثنية ، كقوله : { يرونهم مثليهم رأى العين } ، وجمعا كقوله : { ثم لا يكونوا أمثالكم } .

{ وَقَوْمُهُمَا } أي بنو إسرائيل { لَنَا عَابِدُونَ } أي أنهم مطيعون لنا ، منقادون لما نأمرهم به كانقياد العبيد . قال المبرد : العابد المطيع الخاضع . قال أبو عبيدة : العرب تسمى كل من دان {[1259]} الملك عابدا له ، وقيل يحتمل أنه كان يدعي الإلهية فدعا الناس إلى عبادته فأطاعوه ، وتقديم الظرف لرعاية الفواصل والجملة حالية


[1259]:دانه أطاعه، فهو يتعدى ويلزم "المطيعي".