المسألة الثالثة عشرة : قوله : { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا } أي يفعلون هذه القربات ليجزيهم الله ويثيبهم على أحسن ما عملوا ، وفيه وجوه . الأول : المراد بالأحسن الحسنات أجمع ، وهي الطاعات فرضها ونفلها ، قال مقاتل : إنما ذكر الأحسن تنبيها على أنه لا يجازيهم على مساوئ أعمالهم بل يغفرها لهم . الثاني : أنه سبحانه يجزيهم جزاء أحسن ما عملوا على الواحد عشرا إلى سبعمائة . الثالث : قال القاضي : المراد بذلك أن تكون الطاعات منهم مكفرة لمعاصيهم وإنما يجزيهم الله تعالى بأحسن الأعمال ، وهذا مستقيم على مذهبه في الإحباط والموازنة .
أما قوله تعالى : { ويزيدهم من فضله } فالمعنى أنه تعالى يجزيهم بأحسن الأعمال ولا يقتصر على قدر استحقاقهم بل يزيدهم من فضله على ما ذكره تعالى في سائر الآيات من التضعيف ، فإن قيل فهذا يدل على أن لفعل الطاعة أثرا في استحقاق الثواب ، لأنه تعالى ميز الجزاء عن الفضل وأنتم لا تقولون بذلك ، فإن عندكم العبد لا يستحق على ربه شيئا ، قلنا نحن نثبت الاستحقاق لكن بالوعد فذاك القدر هو المستحق والزائد عليه هو الفضل ثم قال : { والله يرزق من يشاء بغير حساب } نبه به على كمال قدرته وكمال جوده ونفاذ مشيئته وسعة إحسانه ، فكان سبحانه لما وصفهم بالجد والاجتهاد في الطاعة ، ومع ذلك يكونون في نهاية الخوف ، فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم ، ويزيدهم الفضل الذي لا حد له في مقابلة خوفهم .
ثم بين مآل الرجال الصادقين وحسن عاقبتهم فقال :
38 - لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ .
إنهم رجال أتقنوا أعمالهم ، وترفعوا عن الدنايا ولم تشغلهم الدنيا عن الآخرة ، فأدوا واجباتهم مرضاة لله ، وهنا تفيد الآية أن الجزاء من جنس العمل ، وأن الله يتقبل حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم .
وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ . . .
فيضاعف لهم الحسنة بعشر أمثالها ، ويتفضل عليهم بالرضا والرضوان ، قال تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . . . ( يونس : 26 ) .
وفي الحديث القدسي : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر )220 .
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ .
أي : يثيب من يشاء ثوابا لا يدخل في حساب الخلق ، فلا حدود لفضله ولا حساب لإحسانه ، إنه واسع العطاء كريم متفضل ، يعفو ويصفح ، ويقبل الحسنة ، ويكافئ عليها بعشر أمثالها ، ثم هو يضاعف لمن يشاء أضعافا مضاعفة ، بحسب نية المؤمن واجتهاده ، وإخلاصه ومرضاته لربه ، قال تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه . ( البينة : 8 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.