مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ} (86)

المطلوب الرابع : قوله : { واغفر لأبي إنه كان من الضالين } واعلم أنه لما فرغ من طلب السعادات الدنيوية والأخروية لنفسه طلبها لأشد الناس التصاقا به وهو أبوه فقال : { واغفر لأبي } ثم فيه وجوه . الأول : أن المغفرة مشروطة بالإسلام وطلب المشروط متضمن لطلب الشرط فقوله : { واغفر لأبي } يرجع حاصله إلى أنه دعاء لأبيه بالإسلام . الثاني : أن أباه وعده الإسلام كما قال تعالى : { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } فدعا له لهذا الشرط ولا يمتنع الدعاء للكافر على هذا الشرط { فلما تبين أنه عدو لله تبرأ منه } وهذا ضعيف لأن الدعاء بهذا الشرط جائز للكافر فلو كان دعاؤه مشروطا لما منعه الله عنه . الثالث : أن أباه قال له إنه على دينه باطنا وعلى دين نمروذ ظاهرا تقية وخوفا ، فدعا له لاعتقاده أن الأمر كذلك فلما تبين له خلاف ذلك تبرأ منه ، لذلك قال في دعائه : { إنه كان من الضالين } فلولا اعتقاده فيه أنه في الحال ليس بضال لما قال ذلك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ} (86)

83

86-{ واغفر لأبي إنه كان من الضالين } .

أي : سامح أبي واغفر ذنوبه ، واستر عيوبه ، لأنه ضل عن الحق وعبد الأصنام .

قال تعالى : { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } [ التوبة : 114 ] .