مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا} (48)

قوله تعالى : { ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا }

إشارة إلى الإنذار يعني خالفهم وورد عليهم وعلى هذا فقوله تعالى : { ودع أذاهم } أي دعه إلى الله فإنه يعذبهم بأيديكم وبالنار ، ويبين هذا قوله تعالى : { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } أي الله كاف عبده ، قال بعض المعتزلة لا يجوز تسمية الله بالوكيل لأن الوكيل أدون من الموكل وقوله تعالى : { وكفى بالله وكيلا } حجة عليه وشبهته واهية من حيث إن الوكيل قد يوكل للترفع وقد يوكل للعجز والله وكيل عباده لعجزهم عن التصرف ، وقوله تعالى : { وكفى بالله وكيلا } يتبين إذا نظرت في الأمور التي لأجلها لا يكفى الوكيل الواحد منها أن لا يكون قويا قادرا على العمل كالملك الكثير الأشغال يحتاج إلى وكلاء لعجز الواحد عن القيام بجميع أشغاله ، ومنها أن لا يكون عالما بما فيه التوكيل ، ومنها أن لا يكون غنيا ، والله تعالى عالم قادر وغير محتاج فيكفي وكيلا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا} (48)

{ ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع آذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } .

التفسير :

هذه الآية تأكيد لما ورد في أول السورة حيث أمره الله تعالى قائلا : يأيها النبيء اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما . ( الأحزاب : 1 ) .

ومعنى الآية داوم أيها الرسول على ما أنت عليه من عدم طاعة الكافرين والمنافقين وعدم الإلانة معهم أو اللقاء بهم في منتصف الطريق والآية تيئيس للكافرين والمنافقين منه صلى الله عليه وسلم من باب " إياك أعني واسمعي يا جارة " والرسول مستمر في تبليغ رسالته مهتم بالمؤمنين وتربيتهم معرض عن الكافرين والمنافقين تارك للرد عليهم تارك لإيذاء الكافرين والمنافقين متوكل على الله وحده فهو سبحانه الوكيل والكفيل والنصير .