فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا} (48)

{ ولا تطع الكافرين والمنافقين } أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم ، { الكافرين } : أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور السلمي ، قالوا : يا محمد ، لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك ، { والمنافقين } عبد الله ابن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق ، حثوا النبي صلى الله عليه وسلم على إجابتهم بتعلة المصلحة-{[3655]} وحمل غير واحد النهي على التهييج والإلهاب من حيث إنه صلى الله تعالى وسلم لم يطعهم حتى ينهى ، وجعله بعضهم من باب : إياك أعني واسمعي يا جارة . . { ودع أذاهم } أي لا تبال بإيذائهم إياك بسبب إنذارك إياهم ، واصبر على ما ينالك منهم ، قاله قتادة . . . { وتوكل على الله } في كل ما تأتي وتذر من الشؤون التي من جملتها هذا الشأن ، فإنه عز وجل يكفيكهم ، { وكفى بالله وكيلا } موكولا إليه الأمور في كل الأحوال ، وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لتعليل الحكم . . ، وروى البخاري والإمام أحمد عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، قال : والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للمؤمنين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء ، ويفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا .


[3655]:ما بين العلامتين[ ] من روح المعاني.