مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُ} (104)

ثم قال تعالى : { وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا } وفيه قولان الأول : أن هذا جواب فلما عند الكوفيين والفراء والواو زائدة والقول الثاني : أن عند البصريين لا يجوز ذلك والجواب مقدر والتقدير : فلما فعل ذلك وناداه الله أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ، سعد سعادة عظيمة وآتاه الله نبوة ولده وأجزل له الثواب ، قالوا : وحذف الجواب ليس بغريب في القرآن والفائدة فيه أنه إذا كان محذوفا كان أعظم وأفخم ، قال المفسرون لما أضجعه للذبح نودي من الجبل : { يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا } قال المحققون : السبب في هذا التكليف كمال طاعة إبراهيم لتكاليف الله تعالى فلما كلفه الله تعالى بهذا التكليف الشاق الشديد وظهر منه كمال الطاعة وظهر من ولده كمال الطاعة والانقياد ، لا جرم قال قد صدقت الرؤيا ، يعني حصل المقصود من تلك الرؤيا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُ} (104)

95

المفردات :

صدّقت الرؤيا : وفّيتها حقّها بالعزم على تنفيذ ما أمر الله .

البلاء المبين : الاختيار البيّن الذي يتميز فيه المخلص من غيره .

التفسير :

104- 105- 106 –{ وناديناه أن يا إبراهيم* قد صدقت الرؤيا إن كذلك نجزي المحسنين* إن هذا لهو البلاء المبين } .

أي عندما امتثلا لأمر الله ، واستعدّا تمام الاستعداد : أرسل الله الملك خلف إبراهيم ، فناداه يا إبراهيم : قد صدّقت الرؤيا ، أي : قد استعددت استعدادا تامّا لتنفيذ الرؤيا وتصديقها ، ورأينا منك الصدق والاستجابة ، ومن إسماعيل صدق الوعد ، فكان الفضل العظيم ، والفرج الكبير ، والاستبشار والاغتباط . والحمد لله والشكر له على ما أنعم عليهما من دفع البلاء العظيم بد حلوله ، والثواب الجزيل ، ورضوان الله الذي ليس وراءه مطلوب .

{ إنا كذلك نجزي المحسنين } .

أي فعلنا ذلك – بقبول عمل إبراهيم ، والفداء بذبح عظيم – لأن من سنتنا إكرام المحسنين ، ورفع درجاتهم ، وتفريج كرباتهم ، وكشف الهم والغم عنهم .

{ إن هذا لهو البلاء المبين } .

هذا هو الامتحان الشديد والاختبار القوي ، والمحنة الصعبة ، البالغة أقصى غايات القسوة والمرارة ، والتي لا يحتملها إلا أصحاب العزائم العالية ، والقلوب السليمة ، والنفوس المخلصة لله رب العالمين ، فمن المعتاد أن يذهب الناس للجهاد ، وأن يتطوعوا بالشهادة في طلب النصر ، وأن يضحي فرد من أجل حياة أمة ومستقبلها ، أما أن يكلّف أب بأن يذبح ولده الوحيد البكر الذي جاءه على الكبر ، وأن يعرض الرأي على الغلام ، فتكون منه الاستجابة والمعونة ، ومعاونة الأب في هذا التكليف ، فهذا فعلا هو البلاء المبين ، والاختبار الشديد ، والامتحان الصعب الذي لا ينجح فيه إلا أمثال الخليل إبراهيم ، وأمثال إسماعيل الصادق الوعد ، الرسول النبي .

قال تعالى : { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا } [ مريم : 54 ، 55 ] .