مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (123)

قوله تعالى : { وإن إلياس لمن المرسلين ، إذ قال لقومه ألا تتقون ، أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ، الله ربكم ورب آبائكم الأولين ، فكذبوه فإنهم لمحضرون ، إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين ، سلام على آل ياسين ، إنا كذلك نجزي المحسنين ، إنه من عبادنا المؤمنين }

اعلم أن هذه القصة الرابعة من القصص المذكورة في هذه السورة وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ ابن عامر : { وإن إلياس } بغير همزة على وصل الألف والباقون بالهمزة وقطع الألف ، قال أبو بكر بن مهران : من ذكر عند الوصل الألف فقد أخطأ ، وكان أهل الشام ينكرونه ولا يعرفونه ، قال الواحدي وله وجهان أحدهما : أنه حذف الهمزة من إلياس حذفا ، كما حذفها ابن كثير من قوله : { إنها لإحدى الكبر } وكقول الشاعر :

ويلمها في هواء الجو طالبة *** . . .

والآخر أنه جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف كقوله : { واليسع } .

المسألة الثانية : في إلياس قولان : يروى عن ابن مسعود أنه قرأ وإن إدريس ، وقال إن إلياس هو إدريس ، وهذا قول عكرمة ، وأما أكثر المفسرين فهم متفقون على أنه نبي من أنبياء بني إسرائيل وهو إلياس بن ياسين ، من ولد هارون أخي موسى عليهم السلام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (123)

قصة إلياس عليه السلام

{ وإن إلياس لمن المرسلين ( 123 ) إذ قال لقومه ألا تتقون ( 124 ) أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين ( 125 ) الله ربكم ورب آبائكم الأولين ( 126 )فكذبوه فإنهم لمحضرون ( 127 ) إلا عباد الله المخلصين ( 128 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 129 سلام على آل ياسين ( 130 ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( 131 ) إنه من عبادنا المؤمنين ( 132 ) }

المفردات :

إلياس : هو إلياس بن ياسين من سبط هارون ، أخي موسى – عليهم السلام – بُعث بعده ، وقيل : إنه إدريس .

123

التفسير :

123- { وإنا إلياس لمن المرسلين } .

قال ابن جرير الطبري :

هو إلياس بن ياسين بن فِنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى عليهما السلام ، فهو إسرائيلي من سبط هارون ، وينتهي نسبه أيضا على إبراهيم وإسحاق ، ويعرف إلياس في كتب الإسرائيليين باسم ( إيليا ) ، وقد أرسله الله إلى قوم كانوا يعبدون صنما يسمونه ( بعلا ) . ويقال : إن رسالته كانت في عهد ( آخاب ) . أحد ملوك بني إسرائيل في حوالي القرن العاشر ق . م .

ونلحظ أن القرآن الكريم قد لوّن في عرض القصص ، ففي قصة نوح كان المدخل : { ولقد نادانا نوح . . . }[ الصافات : 75 ] وفي قصة إبراهيم : وإن من شيعته لإبراهيم . ( الصافات : 83 ) وفي قصة موسى وهارون : { ولقد مننا على موسى وهارون } [ الصافات : 114 ] . وهنا عند الحديث عن قصة إلياس قال : { وإن إلياس لمن المرسلين } . وهنا لون من ألوان التفنن في القول ، وروائع الإعجاز ، حيث يختار لكل قصة ما يختاره منها ، ويختار لها المدخل والجزء المعروض من القصة ، والخاتمة ، لقد أراد الله تصريف القول ، وتلوينه لأنه العليم بعباده ، الخبير بما يناسبهم .

وخلاصة معنى الآية :

وإن من أنبياء الله تعالى ورسله الذين أرسلهم الله إلى قومهم لإرشادهم – إلياس عليه السلام .