مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ} (51)

قوله تعالى : { قال قائل منهم إني كان لي قرين ، يقولون أئنك لمن المصدقين ، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ، قال هل أنتم مطلعون ، فاطلع فرآه في سواء الجحيم ، قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين ، فأما نحن بميتين ، إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ، إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون } في الآية مسائل :

المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى كما ذكر في أهل الجنة أنهم يتساءلون عند الاجتماع على شرب خمر الجنة فإن محادثة العقلاء بعضهم مع بعض على الشرب من الأمور اللذيذة ، وتذكر الخلاص عند اجتماع أسباب الهلاك من الأمور اللذيذة ، ذكر تعالى في هذه الآية أن أهل الجنة إذا اجتمعوا على الشرب وأخذوا في المكالمة والمساءلة كان من جملة تلك الكلمات أنهم يتذكرون أنهم كان قد حصل لهم في الدنيا ما يوجب لهم الوقوع في عذاب الله ، ثم إنهم تخلصوا عنه وفازوا بالسعادة الأبدية ، والمقصود من ذكر هذه الأشياء أن أهل الجنة يتكامل سرورهم وبهجتهم .

أما قوله : { قال قائل منهم إني كان لي قرين } أي قال قائل : من أهل الجنة إني كان لي قرين في الدنيا

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ} (51)

50

المفردات :

قرين : خليل وصاحب .

التفسير :

51- { قال قائل منهم إني كان لي قرين } .

قال رجل من أهل الجنة في تضاعيف محاوراته وكلامه مع رفاقه ، متسامرا معهم : إني كان لي صاحب ملازم ، وقيل : أراد به شقيقه الكافر الذي وردت قصته في سورة الكهف ، وتبدأ بقوله تعالى : { واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا } . [ الكهف : 32 ] .

وقد أورد ابن كثير في تفسيره للآيات قصة طويلة عن السدّي ، أخرجها ابن أبى حاتم ، خلاصتها : أن الأخوين ورثا عن أبيهما ستة آلاف دينار ، كل أخ أخذ نصيبه ثلاثة آلاف دينار ، أما الكافر فقد اشترى أرضا ونخلا وزرعا بألف ، واشترى رقيقا بألف ، ودفع مهرا لزوجة مقداره ألف ، وأما المؤمن فتصدق بماله ، واشترى من الله تعالى أرض الجنة ، ورقيق الجنة ، والحور العين في الجنة ، ثم تقابلا ، الكافر في حشم وخدم وأتباع ، فسلّم على أخيه ، وسأله أين مالك ؟ هل ضاربت به أو تاجرت به ؟ قالا : لا ، قال : فأين هو ؟ قال : اقترضه المليء الوفيّ ، قال : من ؟ قال : الله ربي ، فانتزع الكافر يده من يده ، ثم قال : { أإنك لمن المصدقين * أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون } . [ الصافات : 52 ، 53 ] .

ثم تمت القصة بأن أدخل الكافر وسط الجحيم ، وأدخل المؤمن الجنة ، وشاهد النخيل والثمار والأنهار التي أعدت له ، كما شاهد الخدم الذين سيخدمونه ، وشاهد قبة من ياقوتة حمراء مجوفة ، فيها حوراء عيناء ، فيقول : لمن هذه ؟ فيقال : هذه لك ، ثم يذكر المؤمن شريكه فيقول : { إني كان لي قرين * يقول أإنك لمن المصدقين . . . }إلى آخر الآيات .