مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ} (21)

ثم بين تعالى عاقبة أمره فقال : { فهو في عيشة راضية }

وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : وصف العيشة بأنها راضية فيه وجهان ( الأول ) المعنى أنها منسوبة إلى الرضا كالدارع والنابل ، والنسبة نسبتان نسبة بالحروف ونسبة بالصيغة ( والثاني ) أنه جعل الرضا للعيشة مجازأ مع أنه صاحب العيشة .

المسألة الثانية : ذكروا في حد الثواب أنه لا بد وأن يكون منفعة ، ولا بد وأن تكون خالصة عن الشوائب ، ولا بد وأن تتكون دائمة ولا بد وأن تكون مقرونة بالتعظيم ، فالمعنى إنما يكون مرضيا به من جميع الجهات لو كان مشتملا على هذه الصفات فقوله : { عيشة راضية } كلمة حاوية لمجموع هذه الشرائط التي ذكرناها .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ} (21)

19

راضية : يرضى بها صاحبها .

فهو في عيشة راضية .

هذا المؤمن يأخذ كتابه بيمينه ، ويدخل الجنة راضيا مرضيا ، فهو في عيشة هنيئة سعيدة ، راض صاحبها بالجنة والنعيم والحبور ، أو هو في عيشة مرضية ، يرضى بها صاحبها ولا يبغضها ، فهي فاعل بمعنى مفعول ، على حدّ قولهم : ماء دافق بمنعنى مدفوق ، أي أن المعيشة لو كان لها عقل لرضيت لنفسها بحالتها ، ولفرحت بها فرحا عظيما .

وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ، ويصحّون فلا يمرضون أبدا ، وينعمون فلا يرون بؤسا أبدا ، ويشبّون فلا يهرمون أبدا )ix