مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (60)

ثم إنه تعالى حكى ما ذكره في قومه فقال : { قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين } وقال المفسرون : { الملأ } الكبراء والسادات الذين جعلوا أنفسهم أضداد الأنبياء ، والدليل عليه أن قوله { من قومه } يقتضي أن ذلك الملأ بعض قومه ، وذلك البعض لا بد وأن يكونوا موصوفين بصفة لأجلها استحقوا هذا الوصف ، وذلك بأن يكونوا هم الذين يملؤن صدور المجالس ، وتمتلئ القلوب من هيبتهم ، وتمتلئ الأبصار من رؤيتهم ، وتتوجه العيون في المحافل إليهم ، وهذه الصفات لا تحصل إلا في الرؤساء ، وذلك يدل على أن المراد من الملأ الرؤساء والأكابر . وقوله : { إنا لنراك } هذه الرؤية لا بد وأن تكون بمعنى الاعتقاد والظن دون المشاهدة والرؤية . وقوله : { في ضلال مبين } أي في خطأ ظاهر وضلال بين ، ولا بد وأن يكون مرادهم نسبة نوح إلى الضلال في المسائل الأربع التي بينا أن نوحا عليه السلام ذكرها ، وهي التكليف والتوحيد والنبوة والمعاد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (60)

المفردات :

قال الملأ : الأشراف والرؤساء يملئون العيون مهابة .

قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين .

الملأ : أشراف القوم ورؤساؤهم ، سموا بذلك ؛ لأنهم يملئون العيون مهابة .

أي : قال الأشراف والعظماء لنوح : إنا نراك في ضلال واضح ؛ إذ تأمرنا بترك عبادة آلهتنا ودا ، وسواعا ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا ، وتطلب منا عبادة الله وحده .

وهكذا حال الفجار يرون الأبرار في ضلال ، كقوله تعالى : وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون . ( المطففين : 22 ) .

إلى كثير من الآيات كقوله تعالى :

وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم . ( الأحقاف : 11 ) .

والرسول الكريم حريص على سلامة قومه ، ضنين بهم أن تغتالهم الضلالة أو يفتك بهم الكفر .