فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (60)

{ قال الملأ من قومه } الملأ أشراف القوم ورؤساؤهم ، وقيل هم الرجال سموا بذلك لملأتهم بما يلتمس عندهم من المعروف وجودة الرأي أو لأنهم يملؤون العيون أبهة ، والصدور هيبة ، والجمع إملاء سبب وأسباب وقد تقم بيانه في البقرة .

{ إنا نراك في ضلال مبين } الضلال العدول عن طريق الحق والذهاب عنه يقال ضل الرجل الطريق وضل عنه يضل من باب ضرب ضلالا وضلالة زل عنه فلم يهتد إليه فهو ضال هذه لغة نجد ، وهي الفصحى ، وبها جاء القرآن في قوله : [ إن ضللت فإنما أضل على نفسي ] ، وفي لغة لأهل العالية من باب تعب .

والأصل في الضلال الغيبة ومنه قيل للحيوان الضائع ضاله بالهاء للمذكر والمؤنث ، والجمع الضوال مثل دابة دواب أي إنا لنراك في دعائك إلى عبادة الله وحده في ضلال عن طريق الحق وخطأ وزوال عنه بين ، والرؤية قلبية .