وأما الاثنان السفليان : ( فأحدهما ) : قوله : { وإذا البحار فجرت } وفيه وجوه ( أحدهما ) : أنه ينفذ بعض البحار في البعض بارتفاع الحاجز الذي جعله الله برزخا ، وحينئذ يصير الكل بحرا واحدا ، وإنما يرتفع ذلك الحاجز لتزلزل الأرض وتصدعها . ( وثانيها ) : أن مياه البحار الآن راكدة مجتمعة ، فإذا فجرت تفرقت وذهب ماؤها ( وثالثها ) : قال الحسن : فجرت أي يبست .
واعلم أن على الوجوه الثلاثة ، فالمراد أنه تتغير البحار عن صورتها الأصلية وصفتها ، وهو كما ذكر أنه تغير الأرض عن صفتها في قوله : { يوم تبدل الأرض غير الأرض } وتغير الجبال عن صفتها في قوله : { فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا } ( ورابعها ) : قرأ بعضهم : { فجرت } بالتخفيف ، وقرأ مجاهد : { فجرت } على البناء للفاعل والتخفيف ، بمعنى بغت لزوال البرزخ نظرا إلى قوله : { لا يبغيان } لأن البغي والفجور أخوان .
وإذا البحار فجرت : تشققت جوانبها فصارت بحرا وحدا .
وإذا تشقّقت البحار ، وفتحت جوابنها ، وزال ما بينهما من الحواجز ، واختلط ماؤها العذب بالماء المالح ، حتى صارت بحرا واحدا ، ويحتمل السياق تفجير مائها إلى عنصريه : الأكسجين والهيدروجين ، كذلك يحتمل أن يكون هو تفجير ذرات هذين الغازين ، كما يقع في تفجير القنابل الذرية والهيدروجينية اليوم ، أو أن يكون بهيئة أخرى غير ما يعرف البشر ، على كل حال . . إنما هو الهول الذي لم تعهده أعصاب البشر في حال من الأحوال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.