مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

قوله تعالى : { إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون }

اعلم أن هذا نوع آخر من كيد المنافقين ومن خبث بواطنهم ، والمعنى : إن تصبك في بعض الغزوات حسنة سواء كان ظفرا ، أو كان غنيمة ، أو كان انقيادا لبعض ملوك الأطراف ، يسؤهم ذلك ، وإن تصبك مصيبة من نكبة وشدة ومصيبة ومكروه يفرحوا به ، ويقولوا قد أخذنا أمرنا الذي نحن مشهورون به ، وهو الحذر والتيقظ والعمل بالحزم ، من قبل أي قبل ما وقع وتولوا عن مقام التحدث بذلك ، والاجتماع له إلى أهاليهم ، وهم فرحون مسرورون ، ونقل عن ابن عباس أن الحسنة في يوم بدر ، والمصيبة في يوم أحد ، فإن ثبت بخبر أن هذا هو المراد وجب المصير إليه ، وإلا فالواجب حمله على كل حسنة ، وعلى كل مصيبة ، إذ المعلوم من حال المنافقين أنهم في كل حسنة وعند كل مصيبة بالوصف الذي ذكره الله ههنا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

{ إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ( 52 ) } .

المفردات :

حسنة : نعمة ، والمراد بها هنا : النصر والغنيمة .

مصيبة : شدة ، كهزيمة أحد .

التفسير :

50 – { إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ } .

سبب النزول :

أخرج ابن أبي حاتم : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا بالمدينة ، يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء ، يقولون : إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا ، فبلغهم تكذيب حديثهم ، وعافية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ فساءهم ذلك ؛ فأنزل الله : { إن تصبك حسنة تسؤهم . . . } الآية .

المناسبة :

الآيات السابقة واللاحقة في تعداد قبائح المنافقين ، وبيان نوع آخر من كيدهم ومن خبث بواطنهم ، وشماتتهم بالمؤمنين إذا أصيبوا بمصيبة ، وفرحهم إذا تعرضوا لحسنة .

المعنى :

إن عرضت لك في بعض الغزوات حسنة ، أي : نصر وغنيمة كما حدث في غزوة بدر ؛ ساءهم ذلك وأورثهم حزنا وغما ، بسبب شدة عداوتهم لك ولأصحابك .

وإن تصبك مصيبة – من هزيمة أو شدة – كما حدث في غزوة أحد ؛ قال هؤلاء المنافقون : قد اتخذنا ما يلزمنا من الحذر والتقيظ ، من قبل وقوع المصيبة التي حلت بالمسلمين ، ولم نلق بأيدينا إلى التهلكة كما فعل هؤلاء المسلمون ؛ بل تخلفنا عن الجهاد معهم ، ولم نتعرض للهلاك ؛ لأنا متوقعون هذه الهزيمة ، وانصرفوا إلى أهليهم وشيعتهم – والفرح يملأ جوانبهم – ليبشروهم بما نزل بالمسلين من مكروه .