فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

{ إن تصبك حسنة تسؤهم } أي حسنة كانت بأي سبب اتفق كما يفيده وقوعها في حيز الشرط وكذلك القول في المصيبة وتدخل الحسنة والمصيبة الكائنة في القتال كما يفيده السياق دخولا أوليا .

فمن جملة ما يصدق عليه الحسنة الغنيمة والظفر ، ومن جملة ما يصدق عليه المصيبة الخيبة والانهزام ، وهذا ذكر نوع آخر من خبث ضمائر المنافقين وسوء أفعالهم والإخبار بعظم عداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين ، فإن المساءة بالحسنة ، والفرح بالمصيبة من أعظم ما يدل على أنهم قد بلغوا في العداوة إلى الغاية .

{ وإن تصبك مصيبة } أي هزيمة أو شدة كما تقدم ، وقابل الله هنا الحسنة بالمصيبة ولم يقابلها بالسيئة كما قال في سورة آل عمران { وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها } لأن الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي في حقه مصيبة يثاب عليها لا سيئة يعاتب عليها ، والتي هناك خطاب للمؤمنين . قاله الشهاب .

{ يقولوا } أي المنافقون حامدين لرأيهم { قد أخذنا أمرنا من قبل } أي احتطنا لأنفسنا وأخذنا بالحزم واعتزلنا عنهم ، وقعدنا عن الحرب ، فلو نخرج للقتال كما خرج المؤمنون حتى نالهم ما نالهم من المصيبة { ويتولوا وهم فرحون } أي رجعوا إلى أهلهم عن مقالات الاجتماع ومواطن التحدث حال كونهم فرحين بالمصيبة التي أصابت المؤمنين وبما صنعوا من أخذ الأمر ، وبما أصابه صلى الله عليه وآله وسلم ، والجملة حال من الضمير في يقولوا ويتولوا لا من الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا .