روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ} (70)

{ متاع فِى الدنيا } خبر مبتدأ محذوف أي هو أو ذلك متاع ، والتنوين للتحقير والتقليل ، والظرف متعلق بما عنده أو بمحذوف وقع نعتاً له ، والجملة كلام مستأنف سيق جواباً لسؤال مقدر عما يتراءى فيهم بحسب الظاهر من نيل المطالب والفوز بالحظوظ الدنيوية على الإطلاق أو في ضمن افترائهم وبياناً لأن ذلك بمعزل من أن يكون من جنس الفلاح كأنه قيل : كيف لا يفلحون وهم في غبطة ونعيم ؟ فقيل : هو أو ذلك متاع حقير قليل في الدنيا وليس بفوز بالمطلوب ، ثم أشير إلى انتفاء النجاة عن المكروه أيضاً بقوله سبحانه : { ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } أي إلى حكمنا رجوعهم بالموت فيلقون الشقاء المؤبد { ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } أي بسبب كفرهم المستمر أو بكفرهم في الدنيا فأين هم من الفلاح وما ذكرنا من كون متاع خبر مبتدأ محذوف هو الذي ذهب إليه غير واحد من المعربين ، غير أن أبا البقاء وآخرين منهم قدروا المبتدأ حياتهم أو تقلبهم أو افتراؤهم ، واعترض على تقدير الأخير بأن المتاع إنما يطلق على ما يكون مطبوعاً عند النفس مرغوباً فيه في نفسه يتمتع به وينتفع وإنما عدم الاعتداد به لسرعة زواله ، ونفس الافتراء عليه سبحانه أقبح القبائح عند النفس فضلاً عن أن يكون مطبوعاً عندها . وأجيب بأن إطلاق المتاع على ذلك باعتبار أنه مطبوع عند نفوسهم الخبيثة وفيه انتفاع لهم به حسبما يرونه انتفاعاً وإن كان من أقبح القبائح وغير منتفع به في نفس الأمر ، ولا يخفى أن الوجه الأول مع هذا أوجه ، وقيل : إن المذكور مبتدأ محذوف الخبر أي لهم متاع الخ وليس ببعيد ، والآية إما مسوقة من جهته سبحانه لتحقيق عدم إفلاحهم غير داخلة في الكلام المأمور به وهو الذي يتقضيه ظاهر قوله سبحانه : { ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } وقوله تعالى : { ثُمَّ نُذِيقُهُمُ } وإما داخلة فيه على أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بنقله وحكايته عنه تعالى شأنه وله نظائر في الكتاب العزيز .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ} (70)

قوله : { قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } هذا وعيد مخوف من الله للذين يختلفون الكذب على الله بزعمهم أن الله اتخذ ولدا فأضافوا إليه الشركاء والأنداد ، وهو سبحانه منزه عن ذلك كله –يتوعدهم بأنهم { لا يفلحون } لن يفوز هؤلاء لا في الدنيا ولا في الآخرة . أما في الدنيا فيبتليهم الله بالعاهات النفسية والشخصية والاجتماعية وغير ذلك من ألوان العاهات والكروب والأزمات ليكابدوا في حياتهم القلق والرهق واضطراب الأعصاب . وما الدنيا في حق هؤلاء الظالمين الذين خسروا أنفسهم إلا المتاع العاجل الزائل الذي ما يلبث أن ينقشع كما تنقشع السحابة ؛ إذ تلوح في أفق السماء مدة عابرة من الزمان ثم تختفي . وأما في الآخرة : فيصيرون إلى النار حيث العذاب الحارق الواصب الذي لا يفني ولا يزول . وهذا مقتضى قوله سبحانه : { متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعكم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } .