روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا} (95)

{ قَالَ مَا مَكَّنّى } بالإدغام ، وقرأ ابن كثير . وحميد بالفك أي الذي مكنني { فِيهِ رَبّى } وجعلني فيه سبحانه مكيناً قادراً من الملك والمال وسائر الأسباب { خَيْرٌ } أي مما تريدون أن تبذلوه إلى من الخرج فلا حاجة بي إليه { فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ } أي بما يتقوى به على المقصود من الآلات كزبر الحديد أو من الناس أو الأعم منهما ، والفاء لتفريع الأمر بالإعانة على خيرية ما مكن الله تعالى فيه من مالهم أو على عدم قبول خرجهم { أَجَعَلَ } جواب الأمر { بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ } تقديم إضافة الظرف إلى ضمير المخاطبين على إضافته إلى ضمير يأجوج ومأجوج لإظهار كمال العناية بمصالحهم كما راعوه في قولهم { بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ } [ الكهف : 94 ] { رَدْمًا } أي حاجزاً حصيناً وحجاباً متيناً وهو أكبر من السد وأوثق يقال : ثوب مردم أي فيه رقاع فوق رقاع ، ويقال : سحاب مردم أي متكاثف بعضه فوق بعض ، وذكر أن أصل معناه سد الثلمة بالحجارة ونحوها ، وقيل : سد الخلل مطلقاً ، ومنه قول عنترة :

هل غادر الشعراء من متردم*** ثم أطلق على ما ذكر ، وقيل : هو والسد بمعنى ، ويؤيد الأول ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : هو كاشد الحجاب وعليه يكون قد وعدهم بالإسعاف بمرامهم فوق ما يرجونه وهو اللائق بشأن الملوك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا} (95)

قوله : ( قال ما مكني فيه ربي خير ) قال لهم ذو القرنين في عفة وهمة : ما خولني إياه ربي من التمكين واليسار وما بسطه لي من القدرة والملك خير لي مما تجمعونه من أموالكم ؛ إذ لا حاجة لي بذلك . ولكن ساعدوني بقوة رجالكم والعمل منكم بأبدانكم وآلاتكم . وهو قوله : ( فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ) أي أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج المفسدين ، حاجزا منيعا فينكف به شرهم وإفسادهم عنكم .