فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا} (95)

{ قال } لهم ذو القرنين { ما مكني فيه ربي } أي ما بسطه الله لي المال والقدرة والملك وفي قراءة سبعية بنونين من غير إدغام { خير } من خرجكم الذي تجعلونه لي فلا حاجة لي إليه وأجعل لكم السد تبرعا ثم طلب منهم المعاونة له فقال { فأعينوني بقوة } أي برجال منكم يعملون بأيديهم أو أعينوني بآلات البناء أو بمجموعهما .

قال الزجاج : بعمل تعملونه معي { أجعل بينكم وبينهم ردما } حاجزا حصينا وهذا جواب الأمر ، والردم ما جعل بعضه على بعض حتى يتصل .

قال الهروي : يقال ردمت الثلمة أردمها بالكسر ردما أي سددتها والردم أيضا الاسم وهو السد ، وقيل :الردم أبلغ من السداد ، السد كل ما يسد به والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو نحوهما حتى يقوم من ذلك حجاب منيع ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة بعضها فوق بعض ، قال ابن عباس : الردم هو أشد الحجاب .