روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ} (74)

{ وَلُوطاً } قيل هو منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى : { ءاتيناه } أي وآتينا لوطاً آتيناه والجملة عطف على { وَهَبْنَا لَهُ } [ الأنبياء : 72 ] جمع سبحانه إبراهيم ولوطاً في قوله تعالى : { ونجيناه وَلُوطاً } [ الأنبياء : 71 ] ثم بين ما أنعم به على كل منهما بالخصوص وما وقع في البين بيان على وجه العموم . والطبرسي جعل المراد من قوله تعالى : { وَكُلاًّ } [ الأنبياء : 72 ] الخ أي كلاً من إبراهيم وولديه إسحاق . ويعقوب جعلنا الخ فلا اندراج للوط عليه السلام هناك وله وجه ، وأما كون المراد وكلاً من إسحاق ويعقوب فلا وجه له ويحتاج إلى تكليف توجيه الجمع فيما بعده ، وقيل باذكر مقدراً وجملة { ءاتيناه } مستأنفة { حُكْمًا } أي حكمة ، والمراد بها ما يجب فعله أو نبوة فإن النبي حاكم على أمته أو الفصل بين الخصوم في القضاء ، وقيل حفظ صحف إبراهيم عليه السلام وفيه بعد { وَعِلْماً } بما ينبغي علمه للأنبياء عليهم السلام { ونجيناه مِنَ القرية التي كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث } قيل أي اللواطة ، والجمع باعتبار تعدد المواد ، وقيل المراد الأعمال الخبيثة مطلقاً إلا أن أشنعها اللواطة ، فقد أخرج إسحاق بن بشر . والخطيب : وابن عساكر عن الحسن قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا إتيان الرجال بعضهم بعضا ورميهم بالجلاهق والخذف ولعبهم بالحمام وضرب الدفوف وشرب الخمور وقص اللحية وطول الشارب والصفر والتصفيق ولباس الحرير وتزيدها أمتي بحلة إتيان النساء بعضهن بعضاً " .

وأسند ذلك إلى القرية على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فالنعت سببي نحو جاءني رجل زنى غلامه ، ولو جعل الإسناد مجازياً بدون تقدير أو القرية مجازاً عن أهلها جاز ، واسم القرية سدوم ، وقيل كانت قراهم سبعاً فعبر عنها ببعضها لأنها أشهرها . وفي «البحر » أنه عبر عنها بالواحدة لاتفاق أهلها على الفاحشة ويروى أنها كلها قلبت إلا زغر لأنها كانت محل من آمن بلوط عليه السلام ، والمشهور قلب الجميع .

{ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء فاسقين } أي خارجين عن الطاعة غير منقادين للوط عليه السلام ، والجملة تعليل لتعمل الخبائث ، وقيل : لنجيناه وهو كما ترى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ} (74)

قوله : ( ولوطا آتيناه حكما وعلما ) لوطا ، منصوب على الاشتغال ؛ أي بفعل يفسره قوله : ( آتيناه حكما ) أي النبوة . وقيل : الحكمة هي ما يجب فعله من العمل . أو حسن الفصل بين الخصوم في القضاء . والمراد بالعلم هنا الفقه أو ما ينبغي علمه للأنبياء .

قوله : ( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ) القرية ، هي سدوم وقيل : كانت قراهم سبعا وقد عبّر عنها بالواحدة ؛ لاتفاق أهلها على الفاحشة ، وكانت في فلسطين من الشرق إلى حد نجد بالحجاز . وقد قلب الله منها ستا وأبقى ما كان يقيم فيها لوطا وأهله ومن آمن به . والمراد بالخبائث اللواطة ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) أي خارجين عن طاعة الله ، فهم مشركون طغاة وفوق ذلك ، فعلتهم المستقذرة النكراء وهي اللواط . فقد نجى الله لوطا من ظلم هؤلاء الفاسقين وفسادهم .