روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (17)

{ قُلْ مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } استفهام في معنى النفي أي لا أحد يمنعكم من الله عز وجل وقدره جل جلاله أن خيراً وإن شراً فجعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة مع أنه لا عصمة إلا من السوء لما في العصمة من معنى المنع ، وجوز أن يكون في الكلام تقدير والأصل قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوأ أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر نظير قوله :

ورأيت زوجك في الوغى *** متقلداً سيفاً ورمحاً

فإنه أراد وحاملاً أو ومعتقلاً رمحاً ، ويجري نحو التوجيه السابق في الآية ، وجوز الطيبي أن يكون المعنى من الذي يعصمكم من الله أراد بكم سوأ أو من الذي يمنع رحمة الله منكم إن أراد بكم رحمة ، وقرينة التقدير ما في { يَعْصِمُكُمْ } من معنى المنع ، واختير الأول لسلامته عن حذف جملة بلا ضرورة .

{ وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ الله وَلِيّاً } ينفعهم { وَلاَ نَصِيراً } يدفع الضرر عنهم ، والمراد الأولى فيجدوه الخ فهو كقوله :

ولا ترى الضب بها ينجحر *** اه وهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى فكأنه قيل : لا عاصم لهم ولا ولي ولا نصير أو الجملة حالية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (17)

قوله : { قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } أي قل لهؤلاء المستأذنين المتسللين هربا وفرارا من الموت ، مَنْ ذا الذي يمنعكم من الله إن أراد الله أن يهلككم أو أراد بكم غير ذلك من العافية والسلامة والنصر .

قوله : { وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا } إذا أراد الله بهؤلاء المنافقين والمرتابين الهاربين من وجه العدو ، إهلاكا ، فلن يجدوا لهم من دون الله قريبا ينفعهم أو ناصر ينصرهم{[3708]} .


[3708]:تفسير الطبري ج 21 ص 88 وتفسير القرطبي ج 14 ص 150