روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ} (162)

{ فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ } لزيادة البيان أي بدل الذي ظلموا من هؤلاء بما أمروا به من التوبة والاستغفار حيث أعرضوا عنه ووضعوا موضعه { قَوْلاً } آخر مما لا يخير فيه { غَيْرَ الذى قِيلَ لَهُمْ } وأمروا بقوله و { غَيْرِ } نعت للقول وصرح بالمغايرة مع دلالة التبديل عليها تحقيقاً للمخالفة وتنصيصاً على المغايرة من كل وجه { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ } إثر ما فعلوا ما فعلوا من غير تأخير { رِجْزًا مّنَ السماء } عذاباً كائناً منها وهو الطاعون في رواية .

{ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ } أي بسبب ظلمهم المستمر السابق واللاحق ، وهذا بمعنى ما في البقرة لأن ضمير عليهم للذين ظلموا والإرسال من فوق إنزال ، والتصريح بهذا التعليل لما أن الحكم هنا مرتب على المضمر دون الموصول بالظلم كما في البقرة ، وأما التعليل بالفسق بعد الإشعار بعلية الظلم هناك فللإيذان بأن ذلك فسق وخروج عن الطاعة وغلو في الظلم وأن تعذيبهم بجميع ما ارتكبوا من القبائح كما قيل وقال القطب في وجه المغايرة : إن الإرسال مشعر بالكثرة بخلاف الإنزال فكأنه أنزل العذاب القليل ثم جعل كثيراً وإن الفائدة في ذكر الظلم والفسق في الموضعين الدلالة على حصولهما فيهم معاً ، وقد تقدم لك في وجوه المغايرة بين آية البقرة وهذه الآية ما ينفعك تذكره فتذكر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ} (162)

قوله : { فبدل الذين ظموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } لم يلتزم بنو إسرائيل قول ما أمرهم الله بقوله وهو { حطة } بل بدلوا ذلك بقول آخر قالوه وهم يلفهم غشاء صفيق من الخفة والسفاهة والطيش . وذلك يشي بمبلغ الضلالة التي تلبس بها القوم فلم يقيموا وزنا لجد والاستقامة أو التزام الواجب ، فأبوا إلا الاستخفاف والهزل ، والتفريط بعير تردد . ومن أجل ذلك أرسل الله عليهم عذابا من السماء بسبب ظلمهم الذي أحط بهم فأرداهم{[1551]} .


[1551]:فتح القدير جـ 2ص 256 والبحر المحيط جـ 4ص 408، 409. وتفسير الماوردي جـ 2 ص 271ـ 271.