روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّـٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ} (21)

{ يُبَشِّرهُم رَّبُّهُمْ } أي في الدنيا على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام . وقرأ حمزة { يُبَشّرُهُمْ } بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين والتخفيف على أنه من بشر الثلاثي وأخرجها أبو الشيخ عن طلحة بن مصرف ، وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم وكونه سبحانه هو المبشر ما لا يخفى من اللطافة واللطف { بِرَحْمَةٍ مّنْهُ } واسعة { وَرِضْوَانٍ } كبير { وجنات } عالية قطوفها دانية { لَّهُمْ فِيهَا } أي الجنات وقيل : الرحمة { نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } لا يرتحل ولا يسافر عنهم ، وهو استعارة للدائم .

( ومن باب الإشارة ) :{ يُبَشّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ } وهو ثواب الأعمال { وَرِضْوَانٍ } وهو ثواب الصفات { وجنات لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } [ التوبة : 21 ] وهو مشاهدة المحبوب الذي لا يزول وذلك جزاء الأنفس ، ووجه الترتيب على هذا ظاهر وإنما تولى الله تعالى بشارتهم بنفسه عز وجل ليزدادوا حباً له تبارك وتعالى لأن القلوب مجبولة على حب من يبشرها بالخير . ثم إنه سبحانه بين أن القرابة المعنوية والتناسب المعنوي والوصلة الحقيقية أحق بالمراعاة من الاتصال الصوري مع فقد الاتصال المعنوي واختلاف الوجهة وذم سبحانه التقيد بالمألوفات الحسية وتقديمها على المحبوب الحقيقي والتعين الأول له والسبب الأقوى للوصول إلى الحضرة وتوعد عليه بما توعد تسأل الله تعالى التوفيق إلى ما يقربنا منه إنه ولي ذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّـٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ} (21)

قوله : { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم } يبشرهم ؛ أي يعلمهم ، من البشارة ، وهي الخبر السار لا يعلمه المخبر به{[1742]} . والمعنى : أن الله يبشر هؤلاء المؤمنين المهاجرين في سبيل الله ؛ إذ يخبرهم في هذه الدنيا برحمته لهم في الآخرة ، وبرضوانه الذي يفوق في روعته وبهجته كل تصور ، وأنه قد كتب لهم الجنة يتقلبون في نعيمها الواصب ورغدها الدائب ؛ فهم ماكثون في هذا النعيم أبدا . وهو نعيم كبير أعده الله جزاء كريما لبعاده المؤمنين العاملين المجاهدين . وهو قوله : { خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم } {[1743]} .


[1742]:المعجم الوسيط جـ 1 ص 58.
[1743]:تفسير الطبري جـ 10 ص 69 وتفسير القرطبي جـ 8 ص 93.