الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّـٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ} (21)

وقد تقدَّم اختلافُ القرَّاء في " يبشرهم " وتوجيه ذلك في آل عمران ، وكذلك الخلافُ في { وَرِضْوَانٌ } [ آل عمران : 15 ] . وقرأ الأعمش " رضوان " بضمِّ الراء والضاد ، ورَدَّها أبو حاتم وقال : " لا يجوز " ، وهذا غيرُ لامٍ للأعمش فإنه رواها ، وقد وُجِد ذلك في لسان العرب قالوا : السُّلُطان بضمّ السين واللام .

قوله : { لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ } يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ صفةً ل " جنات " ، وأن تكونَ صفةً ل " رحمة " ؛ لأنهم جَوَّزوا في هذه الهاءِ أن تعودَ للرحمة وأن تعودَ للجنات . وقد جَوَّز مكي أن تعود على البشرى المفهومة من قوله : " يُبَشِّرهم " ، كأنه قيل : لهم في تلك البشرى ، وعلى هذا فتكونُ الجملةُ صفةً لذلك المصدرِ المقدَّرِ إن قدَّرْتَه نكرةً ، وحالً إن قدَّرْتَه معرفةً . ويجوز أن يكون " نعيم " فاعلاً بالجارِّ قبله ، وهو أَوْلى لأنه يَصير من قبيل الوصف بالمفرد ، ويجوز أن يكونَ مبتدأً ، وخبرُ الجار قبله . وقد تقدَّم تحقيق ذلك غيرَ مرة . و " خالدين " حالٌ من الضمير في " لهم " .