{ قُلْ } يا أيها الرسول مخاطباً لأولئك الكفرة بعد ما بلغتهم ما أوحى إليك أو للمكلفين مطلقاً كما قال الطبرسي { قُلْ ياأيها الناس قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ } وهو القرآن العظيم الظاهر الدلالة المشتمل على محاسن الأحكام التي من جملتها ما مرآنفا من أصول الدين واطلعتم على ما في تضاعيفه من البينات والهدى ولم يبق لكم عذر ، وقيل : المراد من الحق النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من المبالغة ما لا يخفى . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد أن { الحق } هو ما دل عليه قوله تعالى : { وَإنْ * يمْسِسك } [ يونس : 107 ] الخ وهو كما ترى { فَمَنُ اهتدى } بالإيمان والمتابعة { فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ } أي منفعة اهتدائه لها { وَمَن ضَلَّ } بالكفر والاعراض { فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } أي فوبال ضلاله عليها ، قيل : والمراد تنزيه ساحة الرسالة عن شائبة غرض عائد إليه عليه الصلاة والسلام من جلب نفع ودفع ضر ، ويلوح إليه إسناد المجيء إلى الحق من غير اشعار بكون ذلك بواسطته صلى الله عليه وسلم { وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } أي بحفيظ موكول إلى أمركم وإنما أنا بشير ونذير ، وفي الآية إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام لا يجبرهم على الإيمان ولا يكرههم عليه وإنما عليه البلاغ ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها منسوخة بآية السيف .
قوله تعالى : { قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل 108 واتبع ما يوحي إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين } .
يأمر الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يعلم للناس جميعا عن مجيء الحق لهم وهو القرآن ؛ فإن فيه خير البشرية وسعادتها ونجاتها في الدنيا والآخرة . وفيه من روعة العقيدة وبساطتها ويسرها ، ومن جمال القيم والسلوك وكمال التشريع ما تصلح عليه أحوال الناس كافة في سائر الأزمنة والبلدان . فمن استقام على منهج هذا الكتاب الحكيم ؛ فقد نفع نفسه بخلاصها ونجاتها . أما من أبي وزاغ عن طريق الله وارتضى بالكفر والضلال سبيلا ؛ فإنما يجني على نفسه فيوردها المهاوي والخسران .
قوله : { وما أنا عليكم بوكيل } أي لست عليهم يا محمد بحافظ ولا مسلط إنما أنت مبلغ ونذير ، يناط بك أن تبلغهم وتدعوهم إلى الإسلام . ثم مردهم بعد ذلك إلى الله وهو يتولى حسابهم وعقابهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.