روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (147)

{ والذين كَذَّبُواْ باياتنا وَلِقَاء الاخرة } أي لقائهم الدار الآخرة على أنه من إضافة المصدر إلى المفعول وحذف الفاعل أو لقائهم ما وعده الله تعالى في الآخرة من الجزاء على أن الإضافة إلى الظرف على التوسع . والمفعول مقدر كالفاعل ومحل الموصول في الاحتمالين الرفع على الابتداء ، وقوله تعالى : { حَبِطَتْ أعمالهم } خبره أي ظهر بطلان أعمالهم التي كانوا عملوها من صلة الأرحام وإغاثة الملهوفين بعدما كانت مرجوة النفع على تقدير إيمانهم بها ، وحاصله أنهم لا ينتفعون بأعمالهم وإلا فهي أعراض لا تحبط حقيقة { هَلْ يُجْزَوْنَ } أي لا يجزون يوم القيامة .

{ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي إلا جزاء ما استمروا على عمله من الكفر والمعاصي وتقدير هذا المضاف لظهور أن المجزي ليس نفس العمل ، وقيل : إن أعمالهم تظهر في صور ما يجزون به فلا حاجة إلى التقدير ، وهذه الجملة مستأنفة ، وقيل : هي الخبر والجملة السابقة في موضع الحال بإضمار قد ، واحتجت الأشاعرة على ما قيل بهذه الآية على فساد قول أبي هاشم أن تارك الواجب يستحق العقاب وإن لم يصدر عنه فعل الضد لأنها دلت على أنه لا جزاء إلا على عمل وترك الواجب ليس به .

وأجاب أبو هاشم بأني لا أسمي ذلك العقاب جزاء ، ورد بأن الجزاء ما يجزي أي يكفي في المنع عن المنهي عنه والحث على المأمور به والعقاب على ترك الواجب كاف في الزجر عن ذلك الترك فكان جزاء .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ والذين كَذَّبُواْ بئاياتنا وَلِقَاء الآخرة } [ الأعراف : 147 ] حيث حجبوا بصفاتهم وأفعالهم حبطت أعمالهم فلا تقربهم شيئاً

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (147)

قوله تعالى : { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } ، أي : ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب .

قوله تعالى : { حبطت أعمالهم } بطلت وصارت كأن لم تكن .

قوله تعالى : { هل يجزون } في العقبى .

قوله تعالى : { إلا ما كانوا } ، أي إلا جزاء ما كانوا .

قوله تعالى : { يعملون } ، في الدنيا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (147)

قوله : { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم } حبط ، من الحبط ؛ وهو وجع ببطن البعير من كلأ يكثر من أكله فينتفخ منه . واحبنطي ، أي انتفخ بطنه . وحبط عمله حبطا وحبوطا ؛ أي بطل{[1521]} ومثل هذا المعنى من انتفاخ الدابة لإكثارها من أكل الكلأ ينسحب على عمل العاملين غير المقترن بالإيمان الصحيح ، وبالتصديق الكامل بآيات الله ورسله وما أنزل من الحق ؛ فهو أشبه بالجسد المنتفخ تورما وإيجاعا لما برح فيه الألم تبريحا أفقده كل فائدة أو جدوى ، وبذلك فما من عمل قل أو كثر ، ولو ملأ ما بين الخافقين –ليس له في ميزان الله قيمة أو اعتبار إذا لم يقترن بالإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر إيمانا حقيقيا كاملا ، وعلى أن يبتغي العاملون بذلك رضوان الله . وإذا كان الأمر خلاف ذلك ؛ كان العمل مآله الحبوط ؛ أي البطلان وعدم التقبل من الله والعياذ بالله . وليس العمل الكبير الذي يتجرد عن الإيمان الصحيح غير ضرب من الفعل المركوم والمنتفش الذي لا يجدي ولا يغني .

قوله : { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } استفهام تقريري يتضمن التأكيد على أن هؤلاء الذين كذبوا بآيات الله ولقاء الآخرة لا يجزون إلا جزاء ما عملوه من التكذيب والجحود والعصيان{[1522]} .


[1521]:القاموس المحيط ص 854.
[1522]:الكشاف جـ 2 ص 117 وتفسير الإمامين الجلالين ص 138.