روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (36)

{ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ } أي غير أهل بيت للبيان بقوله تعالى : { مِنَ المسلمين } فالكلام بتقدير مضاف ، وجوز أن يراد بالبيت نفسه الجماعة مجازاً ، والمراد بهم كما أخرج ابن المنذر . وابن أبي حاتم عن مجاهد لوط وابنتاه ، وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال : كانوا ثلاثة عشر ، واستدل بالآية على اتحاد الإيمان والإسلام للاستثناء المعنوي فإن المعنى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فلم يكن المخرج إلا أهل بيت واحد وإلا لم يستقم الكلام ، وأنت تعلم أن هذا يدل على أنهما صادقان على الأمر الواحد لا ينفك أحدهما عن الآخر كالناطق والإنسان إما على الاتحاد في المفهوم وهو المختلف فيه عند أهل الأصول والحديث فلا ، فالاستدلال بها على اتحادهما فيه ضعيف ، نعم تدل على أنهما صفتا مدح من أوجه عديدة استحقاق الإخراج واختلاف الوصفين وجعل كل مستقلاً بأن يجعل سبب النجاة وما في قوله تعالى : { مَن كَانَ } [ الذاريات : 35 ] أولاً ، و { غَيْرَ بَيْتٍ } ثانياً من الدلالة على المبالغة فإن صاحبهما محفوظ { مَن كَانَ } وأين كان إلى غير ذلك ، ومعنى الوجدان منسوباً إليه تعالى العلم على ما قاله الراغب ، وذهب بعض الأجلة إلى أنه لا يقال : ما وجدت كذا إلا بعد الفحص والتفتيش ، وجعل عليه معنى الآية فأخرج ملائكتنا { مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين } فما وجد ملائكتنا فيها { غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين } أو في الكلام ضرب آخر من المجاز فلا تغفل .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (36)

قوله تعالى : { فما وجدنا فيها غير بيت } أي : غير أهل بيت ، { من المسلمين } يعني لوطاً وابنتيه ، وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعاً لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (36)

والفاء فى قوله - تعالى - بعد ذلك : { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ المسلمين } هى الفصيحة ، لأنها قد أفصحت عن كلام محذوف .

والمعنى : ففارق الملائكة إبراهيم ذاهبين إلى قوم لوط لإهلاكهم وجرى بينهم وبين لوط - عليه السلام - ما جرى ثم أخذوا فى تنفيذ ما كلفناهم به ، فأخرجنا - بفضلنا ورحمتنا - من كان فى قرية لوط من المؤمنين دون أن يمسهم عذابنا ، فما وجدنا فى تلك القرية غير أهل بيت واحد من المسلمين ، أما بقية سكان هذه القرية فقد دمرناهم تدميرا .

ووصف - سبحانه - الناجين من العذاب - وهم لوط وأهل بيته إلا امرأته - بصفتى الإيمان والإسلام ، على سبيل المدح لهم ، أى : أنهم كانوا مصدقين بقلوبهم ، ومنقادين لأحكام الله - تعالى - بجوارحهم .

قال ابن كثير : احتج بهاتين الآيتين من ذهب إلى رأى المعتزلة ، ممن لا يفرقون بين معنى الإيمان ، والإسلام ، لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين وهذا الاستدلال ضعيف ، لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين ، وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس ، فاتفق الاسمان هنا لخصوصية الحال ، ولا يلزم ذلك فى كل حال .