{ وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نصارى تَهْتَدُواْ } الضمير الغائب لأهل الكتاب ، والجملة عطف على ما قبلها عطف القصة على القصة ، والمراد منها رد دعوتهم إلى دينهم الباطل إثر رد ادعائهم اليهودية على يعقوب عليه السلام ، و{ أَوْ } لتنويع المقال لا للتخيير بدليل أن كل واحد من الفريقين يكفر الآخر ، أي : قال اليهود للمؤمنين كونوا هوداً وقالت النصارى لهم كونوا نصارى و{ تَهْتَدُواْ } جواب الأمر ، أي إن كنتم كذلك تهتدوا . روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت في رؤوس يهود المدينة ، كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وأبي ياسر بن أحطب وفي نصارى أهل نجران ، وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها ، فقالت اليهود : نبينا موسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا التوراة أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن ، وقالت النصارى : نبينا عيسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وكفرت بمحمد والقرآن ، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين كونوا على ديننا ، فلا دين إلا ذلك في رواية ابن إسحق وابن جرير وغيرهما عنه أن عبد الله بن صوريا الأعور قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما الهدى إلا ما نحن عليه ، فاتبعنا يا محمد تهتد ، وقالت النصارى : مثل ذلك فأنزل الله تعالى فيهم الآية { قُلْ } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي قل لأولئك القائلين على سبيل الرد عليهم ، / وتبيين ما هو الحق لديهم وإرشادهم إليه .
{ بَلْ مِلَّةَ إبراهيم } أي لا نكون كما تقولون ، بل نكون ملة إبراهيم أي أهل ملته أو بل نتبع ملة إبراهيم . والأول : يقتضيه رعاية جانب لفظ ما تقدم وإن احتاج إلى حذف المضاف والثاني : يقتضيه الميل إلى جانب المعنى إذ يؤول الأول إلى اتبعوا ملة اليهود أو النصارى مع عدم الاحتياج إلى التقدير ، وجوّز أن يكون المعنى بل اتبعوا أنتم ملته ، أو كونوا أهل ملته ، وقيل : الأظهر بل نؤتي ملة إبراهيم ولم يظهر لي وجهه وقرئ { بَلْ مِلَّةَ } بالرفع ، أي بل ملتنا أو أمرنا ملته أو نحن ملته أي أهلها ، وقيل : بل الهداية أو تهدي ملة إبراهيم وهو كما ترى { حَنِيفاً } أي مستقيماً أو مائلاً عن الباطل إلى الحق ويوصف به المتدين والدين ، وهو حال إما من المضاف بتأويل الدين أو تشبيهاً له بفعيل بمعنى مفعول كما قوله تعالى : { إن رحمت الله قريب من المحسنين } [ الأعراف : 6 5 ] وهذا على قراءة النصب وتقدير ( نتبع ) ظاهر ، وإما على تقدير تكون عليها فلأن ملة فاعل الفعل المستفاد من الإضافة أي تكون ملة ثبتت لإبراهيم ، وعلى قراءة الرفع تكون الحال مؤكدة لوقوعها بعد جملة اسمية جزآها جامدان معرفتان مقررة لمضمونها لاشتهار ملته عليه الصلاة والسلام بذلك فالنظم على حد أنا حاتم جواداً أو من المضاف إليه بناءاً على ما ارتضوه من أنه يجوز مجيء الحال منه في ثلاث صور : إذا كان المضاف مشتقاً عاملاً ، أو جزءاً ، أو بمنزلة الجزء في صحة حذفه كما هنا فإنه يصح اتبعوا إبراهيم بمعنى اتبعوا ملته ، وقيل : إن الذي سوغ وقوع الحال من المضاف إليه كونه مفعولاً لمعنى الفعل المستفاد من الإضافة أو اللام وإليه يشير كلام أبي البقاء ولعله أولى لاطراده في التقدير الأول ، وقيل : هو منصوب بتقدير أعني { وَمَا كَانَ مِنَ المشركين } عطف على ( حنيفاً ) على طبق { حُنَفَاء للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } [ الحج : 1 3 ] فهو حال من المضاف إليه لا من المضاف إلا أن يقدر وما كان دين المشركين وهو تكلف ، والمقصود التعريض بأهل الكتاب والعرب الذين يدعون اتباعه ويدينون بشرائع مخصوصة به من حج البيت والختان وغيرهما فإن في كل طائفة منهم شركاء فاليهود قالوا عزيز ابن الله والنصارى المسيح ابن الله والعرب عبدوا الأصنام وقالوا الملائكة بنات الله .
قوله تعالى : { وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا } . قال ابن عباس : نزلت في رؤساء يهود المدينة ، كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، ووهب ابن يهودا ، وأبي ياسر بن أخطب ، وفي نصارى أهل نجران السيد والعاقب وأصحابهما ، وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله ، فقالت اليهود : نبينا موسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا التوراة أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وكفرت بعيسى والإنجيل وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وقالت النصارى : نبينا أفضل الأنبياء ، وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وكفرت بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك فقال تعالى :
قوله تعالى : { قل } . يا محمد .
قوله تعالى : { بل ملة إبراهيم } . بل نتبع ملة إبراهيم ، وقال الكسائي : هو نصب على الإغراء ، كأنه يقول : اتبعوا ملة إبراهيم ، وقيل معناه بل نكون على ملة إبراهيم فحذف على فصار منصوباً .
قوله تعالى : { حنيفاً } . نصب على الحال عند نحاة البصرة ، وعند نحاة الكوفة نصب على القطع . أراد به ملة بل إبراهيم الحنيف ، فلما أسقطت الألف واللام لم يتبع النكرة المعرفة فانقطع منه فنصب . قال مجاهد : الحنيفية اتباع إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماماً للناس . قال ابن عباس : الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام ، وأصله من الحنف ، وهو ميل وعوج يكون في القدم ، وقال سعيد بن جبير : الحنيف هو الحاج المختتن . وقال الضحاك : إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاج ، وإذا لم يكن مع المسلم فهو المسلم ، قال قتادة : الحنيفية : الختان وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وإقامة المناسك .
قوله تعالى : { وما كان من المشركين } . ثم علم المؤمنين طريق الإيمان فقال جل ذكره : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.