روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

{ قُلْ } يا أيها الرسول مخاطباً لأولئك الكفرة بعد ما بلغتهم ما أوحى إليك أو للمكلفين مطلقاً كما قال الطبرسي { قُلْ ياأيها الناس قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ } وهو القرآن العظيم الظاهر الدلالة المشتمل على محاسن الأحكام التي من جملتها ما مرآنفا من أصول الدين واطلعتم على ما في تضاعيفه من البينات والهدى ولم يبق لكم عذر ، وقيل : المراد من الحق النبي صلى الله عليه وسلم وفيه من المبالغة ما لا يخفى . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد أن { الحق } هو ما دل عليه قوله تعالى : { وَإنْ * يمْسِسك } [ يونس : 107 ] الخ وهو كما ترى { فَمَنُ اهتدى } بالإيمان والمتابعة { فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ } أي منفعة اهتدائه لها { وَمَن ضَلَّ } بالكفر والاعراض { فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } أي فوبال ضلاله عليها ، قيل : والمراد تنزيه ساحة الرسالة عن شائبة غرض عائد إليه عليه الصلاة والسلام من جلب نفع ودفع ضر ، ويلوح إليه إسناد المجيء إلى الحق من غير اشعار بكون ذلك بواسطته صلى الله عليه وسلم { وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } أي بحفيظ موكول إلى أمركم وإنما أنا بشير ونذير ، وفي الآية إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام لا يجبرهم على الإيمان ولا يكرههم عليه وإنما عليه البلاغ ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها منسوخة بآية السيف .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

شرح الكلمات :

{ يا أيها الناس } : أي يا أهل مكة .

{ قد جاء الحق } : أي الرسول يتلو القرآن ويبين الدين الحق .

{ من اهتدى } : أي آمن بالله ورسوله وعبد الله تعالى موحداً له .

{ ومن ضل } : أي أبى إلا الإِصرار على الشرك والتكذيب والعصيان .

{ فعليها } : أي وبال الضلال على نفس الضال كما أن ثواب الهداية لنفس المهتدي .

{ وما أنا عليكم بوكيل } : أي بمجبر لكم على الهداية وإنما أنا مبلغ ونذير .

المعنى :

هذا الإعلان الأخير في هذه السورة يأمر الله تعالى رسوله أن ينادى المشركين بقوله : { يا أيها الناس } وهو نداء عام يشمل البشرية كلها وإن أريد به ابتداء أهل مكة { قد جاءكم الحق من ربكم } وهو القرآن يتلوه رسول الله وفيه بيان الدين الحق الذي لا كمال للإِنسان له إلا بالإِيمان به والأخذ الصادق بما تضمنه من هدى . وبعد فمن اهتدى بالإِيمان والاتباع فإنما ثواب هدايته لنفسه إذ هي التي تزكوا وتَطْهُر وتتأهل لسعادة الدارين ، ومن ضل بالإِصرار على الشرك والكفر والتكذيب فإنما ضلاله أي جزاء ضلاله عائد على نفسه إذ هي التي تَتَدَسَّى وتخبُث وتتأهل لمقت الله وغضبه وأليم عقابه . وما على الرسول المبلغ من ذلك شيء ، إذ لم يوكل إليه ربه هداية الناس بل أمره أن يصرح لهم بأنه ليس عليهم بوكيل { وما أنا عليكم بوكيل } .

الهداية

من الهداية :

- تقرير أن القرآن والرسول حق والإِسلام حق .

- تقرير مبدأ أن المرء يشقى ويسعد بكسبه لا بكسب غيره .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) }

قل - يا محمد- لهؤلاء الناس : قد جاءكم رسول الله بالقرآن الذي فيه بيان هدايتكم ، فمن اهتدى بهدي الله فإنما ثمرة عمله راجعة إليه ، ومن انحرف عن الحق وأصرَّ على الضلال فإنما ضلاله وضرره على نفسه ، وما أنا موكَّل بكم حتى تكونوا مؤمنين ، إنما أنا رسول مبلِّغ أبلِّغكم ما أُرْسِلْت به .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ} (108)

قوله تعالى : { قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل 108 واتبع ما يوحي إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين } .

يأمر الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يعلم للناس جميعا عن مجيء الحق لهم وهو القرآن ؛ فإن فيه خير البشرية وسعادتها ونجاتها في الدنيا والآخرة . وفيه من روعة العقيدة وبساطتها ويسرها ، ومن جمال القيم والسلوك وكمال التشريع ما تصلح عليه أحوال الناس كافة في سائر الأزمنة والبلدان . فمن استقام على منهج هذا الكتاب الحكيم ؛ فقد نفع نفسه بخلاصها ونجاتها . أما من أبي وزاغ عن طريق الله وارتضى بالكفر والضلال سبيلا ؛ فإنما يجني على نفسه فيوردها المهاوي والخسران .

قوله : { وما أنا عليكم بوكيل } أي لست عليهم يا محمد بحافظ ولا مسلط إنما أنت مبلغ ونذير ، يناط بك أن تبلغهم وتدعوهم إلى الإسلام . ثم مردهم بعد ذلك إلى الله وهو يتولى حسابهم وعقابهم .