روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ} (62)

{ ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق } فالمعنى ذلك الاتصاف بكمال القدرة الدال عليه قوله تعالى : { يُولِجُ اليل في النهار } [ الحج : 61 ] الخ وكمال العلم الدال عليه { سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [ الحج : 61 ] بسبب أن الله تعالى الواجب لذاته الثابت في نفسه وحده فإن وجوب وجوده ووحدته يستلزمان أن يكون سبحانه هو الموجد لسائر المصنوعان ولا بد في إيجاده لذلك حيث كان على أبدع وجه وأحكمه من كمال العلم على ما بين في موضعه ، وقيل : إن وجوب الوجود وحده متكفل بكل كمال حتى الوحدة أو المعنى ذلك الاتصاف بسبب أن الله تعالى الثابت الإلهية وحده ولا يصح لها إلا من كان كامل القدرة كامل العلم { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } إلهاً { هُوَ الباطل } أي المعدوم في حد ذاته أو الباطل الإلهية ، والحصر يحتمل أن يكون غير مراد وإنما جيء به للمشاكلة ويحتمل أن يكون مراداً على معنى أن جميع ما يدعون من دونه هو الباطل لا بعضه دون بعض . وقيل هو باعتبار كمال بطلانه وزيادة هو هنا دون ما في سورة لقمان من نظير هذه الآية لأن ما هنا وقع بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ولهذا أيضاً زيدت اللام في قوله تعالى الآتي { وَإِنَّ الله لَهُوَ الغنى الحميد } [ الحج : 64 ] دون نظيره في تلك السورة ، ويمكن أن يقال تقدم في هذه السورة ذكر الشيطان فلهذا ذكرت هذه المؤكدات بخلاف سورة لقمان فإنه لم يتقدم ذكر الشيطان هناك بنحو ما ذكر ههنا قاله النيسابوري ، ويجوز أن يكون زيادة { هُوَ } في هذا الموضع لأن المعلل فيه أزيد من في ذلك الموضع فتأمل { وَأَنَّ الله هُوَ العلى } على جميع الأشياء { الكبير } عن أن يكون له سبحانه شريك لا شيء أعلى منه تعالى شأناً وأكبر سلطاناً .

وقرأ الحسن { وَإِن مَّا } بكسر الهمزة ، وقرأ نافع . وابن كثير . وابن عامر . وأبو بكر { تَدْعُونَ } بالتاء على خطاب المشركين . وقرأ مجاهد . واليماني . وموسى الإسواري { يَدَّعُونَ } بالياء التحتية مبنية للمفعول على أن الواو لما فإنه عبارة عن الآلهة ، وأمر التعبير عنها بما ثم إرجاع ضمير العقلاء إليها ظاهر فلا تغفل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ} (62)

شرح الكلمات :

{ بأن الله هو الحق } : أي الإله الحق الذي تجب عبادته دون سواه .

{ من دونه } : أي من أصنام وأوثان وغيرها هو الباطل بعينه .

المعنى :

وقوله تعالى : { ذلك بأن الله هو الحق } أي المعبود الحق المستحق للعبادة ، وإن ما يدعون من دونه من أصنام وأوثان هو الباطل أي ذلك المذكور من قدرة الله وعلمه ونصرة أوليائه كان لأن الله هو الإِله الحق وأن ما يعبدون من دونه من آلهة هو الباطل ، وأن الله هو العلى على خلقه القاهر لهم عليهم الكبير العظيم الذي ليس شيء أعظم منه .

الهداية

من الهداية :

- إثبات صفات الله تعالى : العلم والحلم والمغفرة والسمع والبصر والعفو والعلو على الخلق والعظمة الموجبة لعبادته وترك عبادة من سواه .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ} (62)

{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) }

ذلك بأن الله هو الإله الحق الثابت الذي لا إله غيره ، وأن ما يعبده المشركون من دونه هو الباطل الذي لا ينفع ولا يضرُّ ، وأن الله هو العليُّ على خلقه ، المتعالي عن الأشباه والأنداد ، الكبير الذي دونه كل شيء ، ولا شيء أكبر منه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ} (62)

قوله : ( ذلك بأن الله هو الحق ) الإشارة عائدة إلى ما ذكر من مطلق التصرف وكمال القدرة والعلم ؛ فإنه سبحانه الحق ؛ أي الثابت في نفسه . الواجب الوجود لذاته . وذلك يقتضي أن يكون سبحانه مبدئا لكل موجود ، ولا يصلح لمثل هذه الصفات غيره ؛ فهو وحده حقيق بالعبادة والطاعة ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) ما يعبد المشركون من دون الله إلا أصناما صما وعميانا . فما من معبود سوى الله من الأوثان والأنداد والشركاء إلا محض باطل . وما عبادة هذه الأوهام المصطنعة إلا محض سفه وجهالة وضلال ؛ بل الله هو المعبود الحق ؛ فهو الخالق القادر المتعالي على الخلائق كافة ( الكبير ) ذو الكبرياء بكمال ذاته وتفرده بالإلهية .