روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ} (4)

وقوله تعالى :

{ وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ } الخ تسلية له عليه الصلاة والسلام بعموم البلية والوعد له صلى الله عليه وسلم والوعيد لأعدائه ، والمعنى وإن استمروا على أن يكذبوك فيما بلغت إليهم من الحق المبين بعدما أقمت عليهم الحجة وألقمتهم الحجر فتأس بأولئك الرسل في الصبر فقد كذبهم قومهم وصبروا فجملة { قَدْ * كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ } قائمة مقام جواب الشرط والجواب في الحقيقة تأس ، وأقيمت تلك الجملة مقامه اكتفاء بذكر السبب عن ذكر المسبب ، وجوز أن تجعل هي الجواب من غير تقدير ويكون المترتب على الشرط الإعلام والإخبار كما في قوله تعالى : { وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ الله } [ النحل : 3 5 ] وتنكير رسل للتعظيم والتكثير الموجبين لمزيد التسلية والحث على التأسي والصبر على ما أصابه عليه الصلاة والسلام من قومه أي رسل أو لو شأن خطير وعدد كثير { وَإِلَى الله تُرْجَعُ الامور } لا إلى غيره عز وجل فيجازي سبحانه كلا منك ومنهم بما يليق ، به ، وفي الاقتصار على ذكر اختصاص المرجع به تعالى مع إبهام الجزاء ثواباً وعقاباً من المبالغة في الوعد والوعيد ما لا يخفي . وقرئ { تُرْجَعُ } بفتح التاء من الرجوع والأول ادخل في التهويل .

ومن باب الإشارة : { وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ } [ فاطر : 4 ] تسلية لحبيه صلى الله عليه وسلم وإرشاد لورثته إلى الصبر على إيذاء اعدائهم لهم وتكذيبهم إياهم وإنكارهم عليهم

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ} (4)

شرح الكلمات :

{ وإن يكذبوك } : أي يا رسولنا فيما جئت به من التوحيد وعقيدة البعث والجزاء ولم يؤمنوا بك .

{ فقد كذبت رسل من قبلك } : أي فلست وحدك كذبت إذاً فلا تأس ولا تحزن واصبر كما صبر من قبلك .

{ وإلى الله ترجع الأمور } : وسوف يجزى المكذبين بتكذيبهم والصابرين بصبرهم .

المعنى :

لما أقام تعالى الحجة على المشركين في الآيات السابقة قال لرسوله صلى الله عليه وسلم { وإن يكذبوك } بعدما أقمت عليهم الحجة فلست وحدك المكذِّب فقد كذبت قبلك رسل كثيرون جاءوا أقوامهم بالبينات والزبر وصبروا إذاً فاصبر كما صبروا { وإلى الله ترجع الأمور } وسوف يقضى بينك وبينهم بالحق فينصرك في الدنيا ويخذلهم ، ويرحمك في الآخرة ويعذبهم .

الهداية :

من الهداية :

- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ويدخل فيها كل دعاة الحق إذا كُذِّبوا وأُوذوا فعليهم أن يصبروا .