روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ} (15)

{ إِنَّمَا المؤمنون الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ } لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة وجعل عدم الارتياب متراخياً عن الإيمان مع أنه لا ينفك عنه لإفادة نفي الشك فيما بعد عند اعتراء شبهة كأنه قيل : آمنوا ثم لم يعترهم ما يعتري الضعفاء بعد حين ، وهذا لا يدل على أنهم كانوا مرتابين أولاً بل يدل على أنهم كما لم يرتابوا أولاً ثم يحدث لهم ارتياب ثانياً ، والحاصل آمنوا ثم لم يحدث لهم ريبة فالتراخي زماني ، وقال بعض الأجلة : عطف عدم الارتياب على الإيمان من باب { مَلائكته . . . وجبريل } [ البقرة : 98 ] تنبيهاً على أنه الأصل في الإيمان فكأنه شيء آخر أعلى منه كائن فيه ، وأوثر { ثُمَّ } على الواو للدلالة على أن هذا الأصل حديث وقديمه سواء في القوة والثبات فهو أبداً على طراوته لا أنه شيء واحد مستمر فيكون كالشيء الخلق بل هو متجدد طري حيناً بعد حين ، ولا بأس بأن يجعل ترشيحاً لما دل عليه معنى العطف لما جعل مغايراً نبه على أنه ليس تغاير ما بين الاستمرار والحدوث بل تغاير شيئين مختلفين ليدل على المعنى المذكور وأنهم في زيادة اليقين آناً فآناً ، أما عند من يقول فيه بالقوة والضعف فظاهر ، وأما من لم يقل به فلانضمام العيان إلى البيان ، والفرق بين الاستمرارين أن الاستمرار على الأول استمرار المجموع نحو قوله تعالى : { قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا } [ فصلت : 30 ] أي استمر بذلك إيمانهم مع عدم الارتياب ، وعلى الثاني الاستمرار معتبر في الجزء الأخير ، وهذا الوجه أوجه ، وأياً ما كان ففي الكلام تعريض بأولئك الأعراب { وجاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله } في طاعته عز وجل على تكثر فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما معاً كالحج والجهاد ، وتقديم الأموال على الأنفس من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، ويجوز بأن يقال : قدم الأموال لحرص الكثير عليها حتى أنهم يهلكون أنفسهم بسببها مع أنه أوفق نظراً إلى التعريض بأولئك حيث إنهم لم يكفهم أنهم لم يجاهدوا بأموالهم حتى جاؤا وأظهروا الإسلام حباً للمغانم وعرض الدنيا ومعنى { جاهدوا } بذلوا الجهد أو مفعوله مقدر أي العدو أو النفس والهوى { أولئك } الموصفون بما ذكر من الأوصاف الجميلة { هُمُ الصادقون } أي الذين صدقوا في دعوى الإيمان لا أولئك الأعراب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ} (15)

شرح الكلمات :

{ إنما المؤمنون } : أي حق وصدقا لا ادعاء ونطقا هم .

{ الذين آمنوا بالله ورسوله } : أي بالله ربا وإلها وبالرسول محمد نبيا ورسولا .

{ ثم لم يرتابوا } : أي لم يشكوا فيما آمنوا به .

{ وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } : أي جاهدوا مع رسول الله أعداء الله وهم الكافرون بأموالهم وأنفسهم .

{ أولئك هم الصادقون } : أي في إيمانهم لا الذين قالوا آمنا بألسنتهم واستسلموا ظاهراً ولم يسلموا باطناً .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 15 ) { إنما المؤمنون } أي حقا وصدقا الذين آمنوا بالله ربّاً وإلها ورسوله نبيا مطاعا ، ثم لم يرتابوا ، أي لم يشكوا أبدا في صحة ما آمنوا به ، وجاهدوا أي أنفسهم فألزموها الاستعداد للنهوض بالتكاليف الشرعية في المنشط والمكره ، كما جاهدوا بأموالهم وأنفسهم أعداء الإسلام من المشركين والكافرين وذلك الجهاد بالنفس والمال لا هدف له إلا طلب رضا الله سبحانه وتعالى أي لم يكن لأي غرض مادية دنيوي ، وإنما لرضا الله ولإِعلاء كلمة الله هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإِيمان .

الهداية :

من الهداية :

- بيان المؤمنين حقا وهم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم .