روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (11)

{ وَضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ امرأت فِرْعَوْنَ } أي جعل حالها مثلاً لحال المؤمنين في أن وصلة الكفرة لا تضرهم حيث كانت في الدنيا تحت أعدى أعداء الله عز وجل وهي في أعلى غرف الجنة واسمها آسية بنت مزاحم ، وقوله تعالى : { إِذْ قَالَتِ } ظرف لمحذوف أي وضرب الله مثلاً للذين آمنوا حال امرأة فرعون إذ قالت { رَبّ ابن لِي عِندَكَ } قيل : أي قريباً من رحمتك لتنزهه سبحانه عن المكان .

وجوز في { عِندَكَ } كونه حالاً من ضمير المتكلم وكونه حالاً من قوله تعالى : { بياتا } لتقدمه عليه وكان صفة لو تأخر ، وقوله تعالى : { في الجنة } بدل أو عطف بيان لقوله تعالى : { عِندَكَ } أو متعلق بقوله تعالى : { ابن } وقدم { عِندَكَ } لنكتة ، وهي كما في الفصوص الإشارة إلى قولهم : الجار قبل الدار ، وجوز أن يكون المراد بعندك أعلى درجات المقربين لأن ما عند الله تعالى خير ، ولأن المراد القرب من العرش ، و { عِندَكَ } بمعنى عند عرشك ومقر عزك وهو على ما قيل : على الاحتمالات في إعرابه ولا يلزم كونه ظرفاً للفعل { وَنَجّنِى مِن فِرْعَوْنَ } أي من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم { وَعَمَلِهِ } أي وخصوصاً من عمله وهو الكفر وعبادة غير الله تعالى والتعذيب بغير جرم إلى غير ذلك من القبائح ؛ والكلام على أسلوب { مولاه وَجِبْرِيلُ } [ البقرة : 98 ] ، وجوز أن يكون المراد { نَجّنِى } من عمل فرعون فهو من أسلوب أعجبني زيد وكرمه ، والأول أبلغ لدلالته على طلب البعد من نفسه الخبيثة كأنه بجوهره عذاب ودمار يطلب الخلاص منه ، ثم طلب النجاة من عمله ثانياً تنبيهاً على أنه الطامة العظمى ، وخص بعضهم عمله بتعذيبه ، وعن ابن عباس أنه الجماع ، وما تقدم أولى { وَنَجّنِى مِنَ القوم الظالمين } من القبط التابعين له في الظلم قاله مقاتل ، وقال الكلبي : من أهل مصر : وكأنه أراد بهم القبط أيضاً ، والآية ظاهرة في أنها كانت مؤمنة مصدقة بالبعث ، وذكر بعضهم أنها عمة موسى عليه السلام آمنت حين سمعت بتلقف العصا الإفك فعذبها فرعون .

وأخرج أبو يعلى . والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها فكانت إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة عليهم السلام فقالت : { رَبّ ابن لِى عِندَكَ بَيْتاً في الجنة } فكشف لها عن بيتها في الجنة وهو على ما قيل : من درة ، وفي رواية عبد بن حميد عنه أنه وتد لها أربعة أوتاد وأضجعها على ظهرها وجعل على صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس فرفعت رأسها إلى السماء فقالت { رَبّ ابن لِي } إلى { الظالمين } ففرج الله تعالى عن بيتها في الجنة فرأته ، وقيل : أمر بأن تلقى عليها صخرة عظيمة فدعت الله تعالى فرقى بروحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ، وعن الحسن فنجاها الله تعالى أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم فيها ، وظاهره أنها رفعت بجسدها وهو لا يصح .

وفي الآية دليل على أن الاستعاذة بالله تعالى والالتجاء إليه عز وجل ومسألة الخلاص منه تعالى عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء ، وهو في القرآن كثير .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (11)

{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) }

وضرب الله مثلا لحال المؤمنين- الذين صدَّقوا الله ، ووحوده ، وعملوا بشرعه ، وأنهم لا تضرهم مخالطة الكافرين في معاملتهم- بحال زوجة فرعون التي كانت في عصمة أشد الكافرين بالله ، وهي مؤمنة بالله ، حين قالت : رب ابْنِ لي دارًا عندك في الجنة ، وأنقذني من سلطان فرعون ، ومما يصدر عنه من أعمال الشر ، وأنقذني من القوم التابعين له في الظلم والضلال ، ومن عذابهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (11)

قوله تعالى : { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين 11 ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدّقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين } .

وهذا مثل ثان ضربه الله للمؤمنين الموقنين القانتين الثابتين على الإيمان والحق الذين لا يضربهم من خالفهم من الظالمين والطغاة . ضرب الله لذلك امرأة فرعون . هذه المرأة التقية الصابرة الفضلى التي احتملت من نكال فرعون وقهره وتعذيبه ما لا يطيقه إلا الصادقون الأبرار ، وأولئك هم أولو العزم المكين والإيمان المتوطد الراسخ الذي لا يهون ولا يضطرب .

تلك هي امرأة فرعون ، وهي آسية بنت مزاحم ، كانت زوجة لواحد من أعتى العتاة وأظلم الجبابرة في الأرض . وذلكم هو فرعون الطاغوت الشقي الأثيم ، الذي زعم – بفرط غروره وجهالته وكبريائه – أنه إله ، ثم استخف قومه من حوله فأطاعوه وعبدوه من دون الله . لكن امرأته آسية آمنت بالله وحده وصدقت بدعوة موسى عليه والسلام . فلما علم فرعون بإيمانها نكّل بها تنكيلا وعذبها أشد العذاب . فدعت ربها { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } ذكر أنها كانت تعذّب بالشمس فإذا آذاها حر الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها .

وقيل : سمّر يديها ورجليها في الشمس ووضع على ظهرها رحى ، فأطلعها الله حتى رأت مكانها في الجنة . ومن دعائها أيضا { ونجني من فرعون وعمله } أي خلصني من كيد فرعون واكتب لي النجاة من شره وعدوانه { ونجني من القوم الظالمين } وهم القبط ، أو المشركين من قوم فرعون . سألت ربها أن يدفع عنها كفر هؤلاء الظالمين وكيدهم وفسادهم .