روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ} (18)

{ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا } استعجال إنكار واستهزاء كانوا يقولون : متى هي ليتها قامت حتى يظهر لنا أهو الذي نحن عليه أم كالذي عليه محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه .

{ والذين ءامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا } أي خائفون منها مع اعتناء بها فإن الاشفاق عناية مختلطة بخوف فإذا عدى بمن كما هنا فمعنى الخوف فيه أظهر وإذا عدى بعلى فمعنى العناية أظهر ، وعنايتهم بها لتوقع الثواب ، وزعم الجلبي أن الآية من الاحتباك والأصل يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها فلا يشفقون منها والذين آمنوا مشفقون منها فلا يستعجلون بها { وَيَعَْلُمونَ أَنَّهَا الحق } الأمر المتحقق الكائن لا محالة { أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ في الساعة } أي يجادلون فيها ، وأصله من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب ، وإطلاق المماراة على المجادلة لأن كلاً من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه ، ويجوز أن يكون من المرية التردد في الأمر وهو أخص من الشك ومعنى المفاعلة غير مقصود فالمعنى أن الذين يترددون في أمر الساعة ويشكون فيه { لَفِي ضلال بَعِيدٍ } عن الحق فإن البعث أقرب الغائبات بالمحسوسات لأنه يعلم من تجويزه من إحياء الأرض بعد موتها وغير ذلك فمن لم يهتد إليه فهو عن الاهتداء إلى ما وراءه أبعد وأبعد .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ} (18)

{ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) }

يستعجل بمجيء الساعة الذين لا يؤمنون بها ؛ تهكمًا واستهزاءً ، والذين آمنوا بها خائفون من قيامها ، ويعلمون أنها الحق الذي لا شك فيه . ألا إن الذين يخاصمون في قيام الساعة لفي ضلال بعيد عن الحق .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ} (18)

قوله تعالى : { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } ظناً منهم أنها غير آتية ، { والذين آمنوا مشفقون } أي : خائفون { منها ويعلمون أنها الحق } أنها آتية لا ريب فيها ، { ألا إن الذين يمارون } يخاصمون ، وقيل : يدخلهم المرية والشك . { في الساعة لفي ضلال بعيد* }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ} (18)

وقوله - تعالى - : { يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا والذين آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا } بيان لموقف الكافرين والمؤمنين من الساعة .

أى : يستعجل الكافرون قيام الساعة ، استعجال استهزاء وإستخفاف لجهلهم وانطماس بصائرهم ، أما الذين آمنوا بالله واليوم الآخرز فهم خائفون مشفقون من قيامها ، لما فيها من أهوال وحساب وثواب وعقاب ، ولأنهم لا يدرون ما الذى سيفعله الله - تعالى - بهم .

فقوله - تعالى - { مُشْفِقُونَ } من الإِشفاق ، وهو عناية مشوبة بخوف ، لأن المشفق يحب المشفق عليه ، ويخاف ما يلحقه . فإذا عدى بحرف " من " فمعنى الخوف فيه اظهر ، وإذا عدى بحرف " فى " فمعنى العناية فيه أظهر .

وقوله - سبحانه - { وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحق } تأكيد لإِيمان المؤمنين بها ، ومدح لهم على هذا الإِيمان .

أى : أن المؤمنين وجلون من الساعة لما فيها من حساب . . ومع ذلك فهم لصدق يقينهم يعتقدون أنها آتية لا ريب فيها ، ويستعدون لاستقبالها بالإِيمان العميق ، وبالعمل الصالح الذى يرضى الله - تعالى - .

ثم وبخ - سبحانه - الذى يشكون فى البعث والنشور فقال : { أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ فَي الساعة لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } .

وقوله : { يُمَارُونَ } من المماراة بمعنى المجادلة والمخاصمة . يقال : مارى فلان فى الشئ يمارى مراء ومماراة ، إذا خاصم وجادل .

ٍأى : ألا إن الذين يخاصمون فى قيام الساعة خصام شك وريبة ، لفى ضلال بعيد عن الحق ، وفى ذهول شديد عن الصواب ، لأن قدرة الله - تعالى - لا يعجزها شئ ، ولأن حكمته قد اقتضت أن يجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب .