الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ} (18)

قوله تعالى : " يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها " يعني على طريق الاستهزاء ، ظنا منهم أنها غير آتية ، أو إيهاما للضعفة أنها لا تكون . " والذين آمنوا مشفقون منها " أي خائفون وجلون لاستقصارهم أنفسهم مع الجهد في الطاعة ، كما قال : " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون " {[13485]} [ المؤمنون : 60 ] . " ويعلمون أنها الحق " أي التي لا شك فيها . " ألا إن الذين يمارون في الساعة " أي يشكون ويخاصمون في قيام الساعة . " لفي ضلال بعيد " أي عن الحق وطريق الاعتبار ؛ إذ لو تذكروا لعلموا أن الذي أنشأهم من تراب ثم من نطفة إلى أن بلغوا ما بلغوا ، قادر على أن يبعثهم .


[13485]:آية 60 سورة المؤمنون.