روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (132)

{ وَلِكُلّ } من المكلفين جناً كانوا أو إنساً { درجات } أي مراتب فيتناول الدركات حقيقة أو تغليباً { مّمَّا عَمِلُواْ } أي من أعمالهم صالحة كانت أو سيئة أو من أجل أعمالهم أو من جزائها ، فمن إما ابتدائية أو تعليلية أو بيانية بتقدير مضاف { وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ } فلا يخفى عليه سبحانه عمل عامل أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب . وقرأ ابن عامر { تَعْمَلُونَ } بالتاء على تغليب الخطاب على الغيبة ولو أريد شمول { يَعْمَلُونَ } بالتحتية للمخاطب بأن يراد جميع الخلق فلا مانع من اعتبار تغليب الغائب على المخاطب سوى أن ذلك لم يعهد مثله في كلامهم .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَلِكُلّ درجات } [ الأنعام : 132 ] مراتب في القرب والبعد

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (132)

{ وَلِكُلٍّ } منهم { دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا } بحسب أعمالهم ، لا يجعل قليل الشر منهم ككثيره ، ولا التابع كالمتبوع ، ولا المرءوس كالرئيس ، كما أن أهل الثواب والجنة وإن اشتركوا في الربح والفلاح ودخول الجنة ، فإن بينهم من الفرق ما لا يعلمه إلا الله ، مع أنهم كلهم ، قد رضوا بما آتاهم مولاهم ، وقنعوا بما حباهم .

فنسأله تعالى أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى ، التي أعدها الله للمقربين من عباده ، والمصطفين من خلقه ، وأهل الصفوة من أهل وداده .

{ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } فيجازي كلا بحسب علمه ، وبما يعلمه من مقصده ، وإنما أمر الله العباد بالأعمال الصالحة ، ونهاهم عن الأعمال السيئة ، رحمة بهم ، وقصدا لمصالحهم . وإلا فهو الغني بذاته ، عن جميع مخلوقاته ، فلا تنفعه طاعة الطائعين ، كما لا تضره معصية العاصين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ} (132)

قوله : { ولكل درجت مما عملوا } أي لكل عامل في طاعة الله أو في معصيته منازل ومراتب من عمله يجزيه الله عليها ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر والمنازل والمراتب تتناول الدركات وهي للمسيئين العصاة . وبذلك أعد الله لكل العاملين بطاعة الله درجات في الثواب والتكريم . وفي مقابل ذلك العاملون بمعصية الله أعد لهم دركات في العقاب وسوء الجزاء . قوله : { وما ربك بغفل عما يعملون } ليس الله لاهيا ولا ساهيا عما يفعله الخلق . فالله عليم بما يفعلونه من طاعة أو معصية ولا يغيب عن علمه منها شيء . بل الله خبير بذلك كله وهو سبحانه يحصي على العباد كل ما يصدر عنهم من سوء أو إحسان ليجازيهم عليه عند المعاد .