روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ} (103)

{ وَمَنْ خَفَّتْ موازينه } أي موازين أعماله الحسنة أو أعماله التي لا وزن لها ولا اعتداد بها وهي أعماله السيئة كذا قيل ؛ وهو مبني على اختلافهم في وزن أعمال الكفرة فمن قال به قال بالأول ومن لم يقل به قال بالثاني ، وقد تقدم الكلام في نظير هذه الآية في سورة الأعراف فتذكر .

{ فأولئك الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها ، واسم الإشارة في الموضعين عبارة عن الموصول ، وجمعه باعتبار معناه كما أن إفراد الضميرين في الصلتين باعتبار لفظه .

{ في جَهَنَّمَ خالدون } خبر ثان لأولئك ، وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم خالدون في جهنم ، والجملة إما استئنافية جيء بها لبيان خسرانهم أنفسهم ، وإما خبر ثان لأولئك أيضاً ، وجوز أن يكون { الذين } نعتاً لاسم الإشارة و { خالدون } هو الخبر ، وقيل : { خالدون } مع معموله بدل من الصلة ، قال الخفاجي : أي بدل اشتمال لأن خلودهم في جهنم يشتمل على خسرانهم ، وجعل كذلك نظراً لأنه بمعنى يخلدون في جهنم وبذلك يصلح لأن يكون صلة كما يقتضيه الإبدال من الصلة ، وظاهر صنيع الزمخشري يقتضي ترجيح هذا الوجه وليس عندي بالوجه كما لا يخفى وجهه . وتعقب أبو حيان القول بأن { في جَهَنَّمَ خالدون } بدل فقال : هذا بدل غريب وحقيقته أن يكون البدل ما يتعلق به { في جَهَنَّمَ } أي استقروا ، وكأنه من بدل الشيء من الشيء وهما لمسمى واحد على سبيل المجاز لأن من خسر نفسه استقر في جهنم ، وأنت تعلم أن الظاهر تعلق { في جَهَنَّمَ } بخالدون وأن تعليقه بمحذوف وجعل ذلك المحذوف بدلاً وإبقاء { خالدون } مفلتاً مما لا ينبغي أن يلتفت إليه مع ظهور الوجه الذي لا تكلف فيه

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ} (103)

{ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ } بأن رجحت سيئاته على حسناته ، وأحاطت بها خطيئاته { فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } كل خسارة ، غير هذه الخسارة ، فإنها -بالنسبة إليها- سهلة ، ولكن هذه خسارة صعبة ، لا يجبر مصابها ، ولا يستدرك فائتها ، خسارة أبدية ، وشقاوة سرمدية ، قد خسر نفسه الشريفة ، التي يتمكن بها من السعادة الأبدية ففوتها هذا النعيم المقيم ، في جوار الرب الكريم .

{ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } لا يخرجون منها أبد الآبدين ، وهذا الوعيد ، إنما هو كما ذكرنا ، لمن أحاطت خطيئاته بحسناته ، ولا يكون ذلك إلا كافرا ، فعلى هذا ، لا يحاسب محاسبة من توزن حسناته وسيئاته ، فإنهم لا حسنات لهم ، ولكن تعد أعمالهم وتحصى ، فيوقفون عليها ، ويقررون بها ، ويخزون بها ، وأما من معه أصل الإيمان ، ولكن عظمت سيئاته ، فرجحت على حسناته ، فإنه وإن دخل النار ، لا يخلد فيها ، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ} (103)