{ والذين ءامَنُواْ } أي بآياتنا ولم يكذبوا بها { وَعَمِلُواْ } الأعمال { الصالحات } ولم يستكبروا عنها { لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } أي ما تقدر عليه بسهولة دون ما تضيق به ذرعاً ، والجملة اعتراض وسط بين المبتدأ وهو الموصول والخبر الذي هو جملة { أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة } للترغيب في اكتساب ما يؤدي إلى النعيم المقيم ببيان سهولة مناله وتيسر تحصيله . وقيل : المعنى لا نكلف نفساً إلا ما يثمر لها السعة أي جنة عرضها السموات والأرض وهو خلاف الظاهر وإن كانت الآية عليه لا تخلو عن ترغيب أيضاً . وجوز أن يكون اسم الإشارة بدلاً من الموصول وما بعده خبر المبتدأ ، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل والشرف . وجوز أيضاً أن تكون جملة { لاَ نُكَلّفُ } الخ خبر المبتدأ بتقدير العائد أي منهم . وقوله سبحانه : { هُمْ فِيهَا خالدون } حال من { أصحاب الجنة } ، وجوز كونه حالاً من { الجنة } لاشتماله على ضميرها أيضاً والعامل فيها معنى الإضافة أو اللام المقدرة . وقيل : خبر لأولئك على رأي من جوزه . و { فِيهَا } متعلق بخالدون قدم عليه رعاية للفاصلة .
{ 42 - 43 ْ } { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ْ }
لما ذكر الله تعالى عقاب العاصين الظالمين ، ذكر ثواب المطيعين فقال : { وَالَّذِينَ آمَنُوا ْ } بقلوبهم { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ْ } بجوارحهم ، فجمعوا بين الإيمان والعمل ، بين الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة ، بين فعل الواجبات وترك المحرمات ، ولما كان قوله : { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ْ } لفظا عاما يشمل جميع الصالحات الواجبة والمستحبة ، وقد يكون بعضها غير مقدور للعبد ، قال تعالى : { لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ْ } أي : بمقدار ما تسعه طاقتها ، ولا يعسر على قدرتها ، فعليها في هذه الحال أن تتقي اللّه بحسب استطاعتها ، وإذا عجزت عن بعض الواجبات التي يقدر عليها غيرها سقطت عنها كما قال تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ْ } { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ْ } { مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ْ } { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ْ } فلا واجب مع العجز ، ولا محرم مع الضرورة .
{ أُولَئِكَ ْ } أي : المتصفون بالإيمان والعمل الصالح { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ } أي : لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا ، لأنهم يرون فيها من أنواع اللذات وأصناف المشتهيات ما تقف عنده الغايات ، ولا يطلب أعلى منه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.