روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا} (10)

{ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الارض } أي أقعدوا في أماكنهم فلم يسيروا فيها { فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ } من الأمم المكذبة فإن آثار ديارهم تنبىء عن أخبارهم ، وقوله تعالى : { دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ } استئناف بياني كأنه قيل : كيف كانت عاقبتهم ؟ فقيل : أهلك ما يختص بهم من النفس والأهل والمال يقال دمره أهلكه ودمر عليه أهلك ما يختص به فدمر عليه أبلغ من دمره ، وجاءت المبالغة من حذف المفعول وجعله نسيامنسياً والاتيان بكلمة الاستعلاء وهي لتضمن التدمير معنى الإيقاع أو الهجوم أو نحوه { وللكافرين } أي لهؤلاء الكافرين السائرين سيرتهم { أمثالها } أمثال عاقبتهم أو عقوبتهم لدلالة ما سبق عليها لكن لا على أن لهؤلاء أمثال ما لأولئك وأضعافه بل مثله ، وإنما جمع باعتبار مماثلته لعواقب متعددة حسب تعدد الأمم المعذبة ، وقيل : يجوز أن يكون عذابهم أشد من عذاب الأولين وقد قتلوا وأسروا بأيدي من كانوا يستخفونهم ويستضعفونهم ، والقتل بيد المثل أشد من الهلاك بسبب عام ، وقيل : المراد بالكافرين المتقدمون بطريق الظاهر موضع الضمير كأنه قيل : دمر الله تعالى عليهم في الدنيا ولهم في الآخرة أمثالها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا} (10)

{ 10-11 } { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ }

أي : أفلا يسير هؤلاء المكذبون بالرسول صلى الله عليه وسلم ، { فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } فإنهم لا يجدون عاقبتهم إلا شر العواقب ، فإنهم لا يلتفتون يمنة ولا يسرة إلا وجدوا ما حولهم ، قد بادوا وهلكوا ، واستأصلهم التكذيب والكفر ، فخمدوا ، ودمر الله عليهم أموالهم وديارهم ، بل دمر أعمالهم ومكرهم ، وللكافرين في كل زمان ومكان ، أمثال هذه العواقب الوخيمة ، والعقوبات الذميمة .

وأما المؤمنون ، فإن الله تعالى ينجيهم من العذاب ، ويجزل لهم كثير الثواب .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا} (10)

{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ( 10 ) }

أفلم يَسِرْ هؤلاء الكفار في أرض الله معتبرين بما حلَّ بالأمم المكذبة قبلهم من العقاب ؟ دمَّر الله عليهم ديارهم ، وللكافرين أمثال تلك العاقبة التي حلت بتلك الأمم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا} (10)

ثم وبخهم - سبحانه - على عدم اعتبارهم بما فى هذا الكون من عبر وعظات فقال : { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ } .

والهمزة للاستفهام التقريعى ، والفاء معطوفة على مقدر ، أى : أقبعوا فى مساكنهم فلم يسيروا فى جنبات الأرض ، فيشاهدوا كيف كانت عاقبة المكذبين من قبلهم كقوم عاد وثمود ولوط . . وغيرهم .

وقوله : { دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } جملة مستأنفة ، كأنه قيل : كيف كانت عاقبة الذين من قبلهم ؟ فكان الجواب : دمر الله - تعالى - عليهم مساكنهم وأموالهم ، فالمفعول محذوف للتهويل والمبالغة فى الإِهلاك ، يقال : دمرا لله - تعالى - الأعداء تدميرا ، إذا أهلكهم إهلاكا شديدا . ودمر عليهم ، أى : أهلك ما يختص بهم ، وجاء هنا يكلمة " عليهم " لتضمين التدمير معنى الإِيقاع أو الهجوم .

وقوله : { وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } وعيد وتهديد لهؤلاء الكافرين المعاصرين للنبى - صلى الله عليه وسلم - أى : هكذا كنت عاقبة المجرمين السابقين ، وللكافرين المعاصرين لك - أيها الرسول الكريم - السائرين على درب سابقيهم فى الكفر والضلال والطغيان ، أمثال تلك العاقبة السيئة .

فالضمير فى قوله - تعالى - { أَمْثَالُهَا } يعود إلى العاقبة المتقدمة . وجمع - سبحانه - لفظ الأمثال باعتبار تعدد العذاب الذى نزل بالأمم المكذبة السابقة .