روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ} (2)

{ مَا ضَلَّ صاحبكم } أي ما عدل عن طريق الحق الذي هو مسلك الآخرة فهو استعارة وتمثيل لكونه عليه الصلاة والسلام على الصواب في أقواله وأفعاله { وَمَا غوى } أي وما اعتقد باطلاً قط لأن الغي الجهل مع اعتقاد فاسد وهو خلاف الرشد فيكون عطف هذا على { مَا ضَلَّ } من عطف الخاص على العام اعتناءاً بالاعتقاد ، وإشارة إلى أنه المدار .

وأما على الثالث فلأنه تنويه بشأن القرآن وتنبيه على مناط اهتدائه عليه الصلاة والسلام ومدار رشاده كأنه قيل : وما أنزل عليك من القرآن الذي هو علم في الهداية إلى مناهج الدين ومسالك الحق واليقين { مَا ضَلَّ } عنها محمد صلى الله عليه وسلم { وَمَا غوى } فهو من باب

. وثناياك أنها إغريض *** والخطاب لقريش وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان المصاحبة لهم للإيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله الشريفة وإحاطتهم خبراً ببراءته صلى الله عليه وسلم مما نفى عنه بالكلية وباتصافه عليه الصلاة والسلام بغاية الهدى والرشاد فإن طول صحبتهم له عليه الصلاة والسلام ومشاهدتهم لمحاسن شؤونه العظيمة مقتضية لذلك حتماً ففي ذلك تأكيد لإقامة الحجة عليهم ، واختلف في متعلق إذا قال بعضهم : فاوضت جار الله في قوله تعالى : { والنجم إِذَا هوى } [ النجم : 1 ] فقال : العامل فيه ما تعلق به الواو فقلت : كيف يعمل فعل الحال في المستقبل ؟ا وهذا لأن معناه أقسم الآن لا أقسم بعد هذا ، فرجع وقال : العامل فيه مصدر محذوف ، والتقدير وهوى النجم إذا هوى فعرضته على بعض المشايخ فلم يستحسن قوله الثاني ، والوجه تعلقه بأقسم وهو قد انسلخ عنه معنى الاستقبال وصار للوقت المجرد ونحوه آتيك إذا احمر البسر أي وقت احمراره ، وقال عبد القاهر : إخبار الله تعالى بالمتوقع يقام مقام الإخبار بالواقع إذ لا خلف فيه فيجري المستقبل مجرى المحقق الماضي ، وقيل : إنه متعلق بعامل هو حال من النجم ، وأورد عليه أن الزمان لا يكون خبراً ولا حالاً عن جثة كما هنا ، وأن { إِذَا } للمستقبل فكيف يكون حالاً إلا أن تكون حالاً مقدرة أو تجرد { إِذَا } لمطلق الوقت كما يقال بصحية الحالية إذا أفادت معنى معتداً به ، فمجيء الزمان خبراً أو حالاً عن جثة ليس ممنوعاً على الإطلاق كما ذكره النحاة ، أو النجم لتغيره طلوعاً وغروباً أشبه الحدث ، والإنصاف أن جعله حالاً كتعلقه بمصدر محذوف ليس بالوجه ، وإنما الوجه ، على ما قيل ما سمعت من تعلقه بأقسم منسلخاً عنه معنى الاستقبال وهو الذي اختاره في «المغنى » وتخصيص القسم بوقت الهوى ظاهر على الأخير من الأقوال الثلاثة ، وأما على الأولين فقيل : لأن النجم لا يهتدي به الساري عند كونه في وسط السماء ولا يعلم المشرق من المغرب ولا الشمال من الجنوب ، وإنما يهتدي به عند هبوطه ، أو صعوده مع ما فيه من كمال المناسبة لما سيحكى من التدلي والدنو ، وقيل : لدلالته على حدوثه الدال على الصانع وعظيم قدرته عز وجل كما قال الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأكمل السلام { لا أُحِبُّ الافلين } [ الأنعام : 76 ] وسيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب تمام الكلام في تحقيق إعراب مثل هذا التركيب فلا تغفل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ} (2)

وقال { صَاحِبُكُمْ } لينبههم على ما يعرفونه منه ، من الصدق والهداية ، وأنه لا يخفى عليهم أمره .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ} (2)

ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق ، وما خرج عن الرشاد ، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد ،

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ} (2)

وقوله - سبحانه - : { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غوى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى } . جواب القسم . و " ما " نافية . و " ضل " من الضلال ، والمراد به هنا : عدم الاهتداء إلى الحق ، وإلى الطريق المستقيم .

و " غوى " من الغى ، وهو الجهل الناشىء من اعتقاد فاسد ، وهو ضد الرشد .

و " الهوى " الميل مع شهوات النفس ، دون التقيد بما يقتضيه الحق ، أو العقل السليم .

والمعنى : وحق النجم الذى ترونه بأعينكم - أيها المشركون - عند غربوه وأفوله ، وعند رجمنا به للشياطين . . . إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - الذى أرسلناه إليكم - { إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } ما ضل عن طريق الحق فى أقواله وأفعاله ، وما كان رأيه مجانبا للصواب فى أمر من الأمور ، وما ينطق بنطق صادر عن هوى نفسه ورأيه ، وإنما ينطق بما نوحيه إليه من قرآن كريم ، ومن قول حيكم ، ومن توجيه سديد .

وقد أقسم - سبحانه - بالنجم عند غروبه ، للإشعار بأن هذا المخلوق العظيم مسخر لإرادة الله - تعالى - وقدرته فهو مع لمعانه وظهوره فى السماء لا يتأبى عن الغروب والأفول ، إذا ما أراد الله - تعالى - له ذلك ، ولا يصلح أن يكون إلها ، لأنه خاضع لإرادة خالقه .

ولقد حكى - سبحانه - عن نبيه إبراهيم أنه حين { جَنَّ عَلَيْهِ الليل رَأَى كَوْكَباً قَالَ هذا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين } قال بعض العلماء : والوجه أن يكون قوله : { إِذَا هوى } بدل اشتمال من النجم ، لأن المراد من النجم أحواله الدالة على قدرة خالقه ومصرفه ، ومن أعظم أحواله حال هويّه وسقوطه ، ويكون " إذا " اسم زمان مجردا عن معنى الظرفية ، فى محل جر بحرف القسم . .

وقال - سبحانه - : { صَاحِبُكُمْ } للإشارة إلى ملازمته صلى الله عليه وسلم - لهم ، طوال أربعين سنة قبل البعثة ، وأنهم فى تلك المدة الطويلة لم يشاهدوا منه إلا الصدق ، والأمانة ، والعقل الراجح ، والقول السديد . . . وأنهم لم يخف عليهم حاله بل كانوا مصاحبين له ، ومطلعين على سلوكه بينهم ، فقولهم بعد بعثته - صلى الله عليه وسلم - إنه ساحر أو مجنون . . . هو نوع من كذبهم البين ، وجهلهم المطبق . .