{ ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق } فالمعنى ذلك الاتصاف بكمال القدرة الدال عليه قوله تعالى : { يُولِجُ اليل في النهار } [ الحج : 61 ] الخ وكمال العلم الدال عليه { سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [ الحج : 61 ] بسبب أن الله تعالى الواجب لذاته الثابت في نفسه وحده فإن وجوب وجوده ووحدته يستلزمان أن يكون سبحانه هو الموجد لسائر المصنوعان ولا بد في إيجاده لذلك حيث كان على أبدع وجه وأحكمه من كمال العلم على ما بين في موضعه ، وقيل : إن وجوب الوجود وحده متكفل بكل كمال حتى الوحدة أو المعنى ذلك الاتصاف بسبب أن الله تعالى الثابت الإلهية وحده ولا يصح لها إلا من كان كامل القدرة كامل العلم { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } إلهاً { هُوَ الباطل } أي المعدوم في حد ذاته أو الباطل الإلهية ، والحصر يحتمل أن يكون غير مراد وإنما جيء به للمشاكلة ويحتمل أن يكون مراداً على معنى أن جميع ما يدعون من دونه هو الباطل لا بعضه دون بعض . وقيل هو باعتبار كمال بطلانه وزيادة هو هنا دون ما في سورة لقمان من نظير هذه الآية لأن ما هنا وقع بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ولهذا أيضاً زيدت اللام في قوله تعالى الآتي { وَإِنَّ الله لَهُوَ الغنى الحميد } [ الحج : 64 ] دون نظيره في تلك السورة ، ويمكن أن يقال تقدم في هذه السورة ذكر الشيطان فلهذا ذكرت هذه المؤكدات بخلاف سورة لقمان فإنه لم يتقدم ذكر الشيطان هناك بنحو ما ذكر ههنا قاله النيسابوري ، ويجوز أن يكون زيادة { هُوَ } في هذا الموضع لأن المعلل فيه أزيد من في ذلك الموضع فتأمل { وَأَنَّ الله هُوَ العلى } على جميع الأشياء { الكبير } عن أن يكون له سبحانه شريك لا شيء أعلى منه تعالى شأناً وأكبر سلطاناً .
وقرأ الحسن { وَإِن مَّا } بكسر الهمزة ، وقرأ نافع . وابن كثير . وابن عامر . وأبو بكر { تَدْعُونَ } بالتاء على خطاب المشركين . وقرأ مجاهد . واليماني . وموسى الإسواري { يَدَّعُونَ } بالياء التحتية مبنية للمفعول على أن الواو لما فإنه عبارة عن الآلهة ، وأمر التعبير عنها بما ثم إرجاع ضمير العقلاء إليها ظاهر فلا تغفل .
وقوله - سبحانه - : { ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الباطل . . } بيان لحقيته - عز وجل - للعبادة والطاعة والخضوع التام .
واسم الإشارة يعود إلى ما وصف به نفسه قبل ذلك من صفات القدرة الباهرة والعلم التام .
أى : ذلك الذى تراه - أيها العاقل - فى هذا الكون من مخلوقات ، ومن نصر للمظلوم ، ومن إدخال الليل فى النهار وإدخال النهار فى الليل ، سببه أن الله - تعالى - هو الإله الحق الذى يجب أن تعنو له الوجوه . وأن ما عداه من معبودات آلهة باطلة ما أنزل الله بها من سلطان .
{ وَأَنَّ الله } - تعالى - وحده { هُوَ العلي } أى : العالى على جميع الكائنات بقدرته ، وكل شىء دونه { الكبير } أى : العظيم الذى لا يدانيه فى عظمته أحد .
فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة ، قد وصفت الله - تعالى - بما هو أهل له من صفات الجلال والكمال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.