روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (8)

{ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ } أي وعدتهم إياها فالمفعول الآخر مقدر والمراد وعدتهم دخولها ، وتكرير النداء لزيادة الاستعطاف ، وقرأ زيد بن علي . والأعمش «جنة عدن » بالإفراد وكذا في مصحف عبد الله { وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وأزواجهم وَذُرّيَّاتِهِمْ } عطف على الضمير المنصوب في { أدخلهم } أي وأدخل معهم هؤلاء ليتم سرورهم ويتضاعف ابتهاجهم ، وجوز الفراء . والزجاج العطف على الضمير في { التي وَعَدْتَّهُمْ } أي وعدتهم ووعدت من صلح الخ فقيل : المراد بذلك الوعد العام . وتعقب بأنه لا يبقى على هذا للعطف وجه فالمراد الوعد الخاص بهم بقوله تعالى : { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذريتهم } [ الطور : 21 ] والظاهر العطف على الأول والدعاء بالادخال فيه صريح ، وفي الثاني ضمني والظاهر أن المراد بالصلاح الصلاح المصحح لدخول الجنة وإن كان دون صلاح المتبوعين ، وقرأ ابن أبي عبلة { أَخُوهُمْ صالح } بضم اللام يقال : صلح فهو صليح وصلح فهو صالح ، وقرأ عيسى «ذريتهم » بالافراد { إِنَّكَ أَنتَ العزيز } أي الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور { الحكيم } الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الأمور التي من جملتها ادخال من طلب ادخالهم الجنات فالجملة تعليل لما قبلها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّـٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (8)

{ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْن } أى : وادخلهم جناتك دخولا دائما لا انقطاع معه . يقال : عدَن فلان بالمكان يعِدنُ عَدْناً ، إذا لزمه وأقام فيه دون أن يبرحه ، ومنه سمى الشئ المخزون فى باطن الأرض بالمعدن ، لأنه مستقر بداخلها .

{ التي وَعَدْتَّهُمْ } فضلا منك وكرما .

وأدخل معهم { وَمَن صَلَحَ } لدخولها بسبب إيمانهم وعملهم الطيب { مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ } يا مولانا { العزيز } أى : الغالب لكل شئ { الحكيم } فى كل تصرفاتك وأفعالك .

فالمراد بالصلاح فى قوله - تعالى - : { وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ } : من كان منهم مؤمنا بالله ، وعمل عملا صالحا ، ودعو لهم بذلك . ليتم سرورهم وفرحهم إذ وجود الآباء والأزواج والذرية مع الإِنسان فى الجنة ، يزيد سروره وانشراحه .