التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ} (100)

استئناف للتنويه بشأن الأنباء التي مَرّ ذكرُها .

واسم الإشارة إلى المذكور كلّه من القصص من قصة نوح عليه السلام وما بعدها .

والأنباء : جمع نبأ ، وهو الخبر ، وتقدّم في سورة الأنعام ( 34 ) في قوله : { ولقد جاءك من نبأى المرسلين } . وجملة { نقصّه عليك } حال من اسم الإشارة . وعبّر بالمضارع مع أن القصص مضى لاستحضار حالة هذا القصص البليغ .

وجملة { منها قائم وحصيد } معترضة . حال من { القرى } .

و { قائم } صفة لموصوف محذوف دلّ عليه عطف { وحصيد } ، والمعنى : منها زَرع قائم وزرع حصيد ، وهذا تشبيه بليغ .

والقائم : الرزع المستقل على سُوقه . والحصيد : الزرع المحصود ، فعيل بمعنى مفعول . وكلاهما مشبّه به للباقي من القرى والعافي . والمرادُ بالقائم ما كان من القرى التي قصّها الله في القرآن قُرى قائماً بعضها كآثار بلد فرعون كالأهرام وبلهوبة ( وهو المعروف بأبي الهول ) وهيكل الكرنك بمصر ، ومثل آثار نينوى بلد قوم يونس ، وأنطاكية قرية المرسلين الثلاثة ، وصنعاء بلد قوم تُبّع ، وقرى بائدة مثل ديار عاد ، وقرى قوم لوط ، وقرية مدين . وليس المراد القرى المذكورة في هذه السورة خاصة . والمقصود من هذه الجملة الأعتبار .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ} (100)

قوله تعالى : " ذلك من أنباء القرى نقصه عليك " " ذلك " رفع على إضمار مبتدأ ، أي الأمر ذلك . وإن شئت بالابتداء ، والمعنى : ذلك النبأ المتقدم من أنباء القرى نقصه عليك . " منها قائم وحصيد " قال قتادة : القائم ما كان خاويا على عروشه ، والحصيد ما لا أثر له . وقيل : القائم العامر ، والحصيد الخراب ، قاله ابن عباس : وقال مجاهد : قائم خاوية على عروشها ، وحصيد مستأصل ، يعني محصودا كالزرع إذا حصد ، قال الشاعر :

والناس في قَسْم المنية بينهم *** كالزرعِ منه قائمٌ وحصيدُ

وقال آخر{[8848]} :

إنما نحن مثل خامةِ زرع *** فمتى يَأْنِ يأتِ مُحْتَصِدُهْ

قال الأخفش سعيد : حصيد أي محصود ، وجمعه حصدى وحصاد مثل مرضى ومراض ، قال : يكون فيمن يعقل حصدى ، مثل قتيل وقتلى .


[8848]:البيت للطرماح كما في اللسان.