التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ} (99)

الإتْبَاع : الإلحاق .

واللعنة : هي لعنة العذاب في الدّنيا وفي الآخرة .

و { يوم القيامة } متعلق ب { أتبعوا } ، فعلم أنّهم أتبعوا لعنة يوم القيامة ، لأنّ اللّعنة الأولى قيّدت بالمجرور بحرف { في } الظرفية ، فتعيّن أنّ الإتباع في يوم القيامة بلعنة أخرى .

وجملة { بئس الرفد المرفود } مستأنفة لإنشاء ذمّ اللّعنة . والمخصوص بالذمّ محذوف دل عليه ذكر اللّعنة ، أي بئس الرفد هي .

والرفد بكسر الرّاء اسم على وزن فِعل بمعنى مفعول مثل ذبح ، أي ما يرفد به . أي يُعطى . يقال : رفده إذا أعطاه ما يعينه به من مال ونحوه .

وفي حذف المخصوص بالمدح إيجاز ليكون الذمّ متوجّهاً لإحدى اللّعنتين لا على التعيين لأنّ كلتيهما بَئيس .

وإطلاق الرّفد على اللّعنة استعارة تهكّمية ، كقول عمرو بن معد يكرب :

تحية بينهم ضرب وجيع

والمرفود : حقيقته المعطَى شيئاً . ووصف الرفد بالمرفود لأنّ كلتا اللّعنتين معْضودة بالأخرى ، فشبّهت كل واحدة بمَن أعطي عطاء فهي مرفودة . وإنما أجري المرفود على التذكير باعتبار أنّه أطلق عليه رفد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ} (99)

قوله تعالى : " وأتبعوا في هذه لعنة " أي في الدنيا . " ويوم القيامة " أي ولعنة يوم القيامة ، وقد تقدم هذا المعنى . " بئس الرفد المرفود " حكى الكسائي وأبو عبيدة : رفَدْتُه أرفِدُه رفدا ، أي أعنته وأعطيته . واسم العطية الرَّفد ، أي بئس العطاء والإعانة . والرفد أيضا القدح الضخم ، قاله الجوهري ، والتقدير : بئس الرفد رفد المرفود . وذكر الماوردي : أن الرفد بفتح الراء القدح ، والرفد بكسرها ما في القدح من الشراب ، حكى ذلك عن الأصمعي ، فكأنه ذم بذلك ما يسقونه في النار . وقيل : إن الرفد الزيادة ؛ أي : بئس ما يرفدون به بعد الغرق النار ، قاله الكلبي .