التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (19)

قوله : { الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً وهم بالآخرة هم كافرون } تقدم نظيره في سورة [ الأعراف : 45 ] .

وضمير المؤنث في قوله : ( يبغونها ) عائد إلى سبيل الله لأنّ السبيل يجوز اعتباره مؤنثاً .

والمعنى : أنهم يبغون أن تصير سبيل الله عَوجاء ، فعلم أن سبيل الله مستقيمة وأنهم يحاولون أن يصيروها عَوجاء لأنهم يريدون أن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم دينهم ويغضبون من مخالفته إياه . وهنا انتهى كلام الأشهاد لأن نظيره الذي في سورة [ الأعراف : 44 ] في قوله : { فأذّن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين } الآية انتهى بما يماثل آخر هذه الآية .

واختصت هذه الآية على نظيرها في الأعراف بزيادة ( هم ) في قوله : { هم كافرون } وهو توكيد يفيد تقوّي الحكم لأن المقام هنا مقام تسجيل إنكارهم البعث وتقريرِه إشعاراً بما يترقبهم من العقاب المناسب فحكي به من كلام الأشهاد ما يناسب هذا ، وما في سورة الأعراف حكاية لما قيل في شأن قوم أُدخلوا النار وظهر عقابهم فلا غَرض لحكاية ما فيه تأكيد من كلام الأشهاد ، وكلا المقالتين واقع وإنما يحكي البليغ فيما يحكيه ما له مناسبة لمقام الحكاية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (19)

قوله تعالى : " الذين يصدون عن سبيل الله " يجوز أن تكون " الذين " في موضع خفض نعتا للظالمين ، ويجوز أن تكون في موضع رفع ، أي هم الذين . وقيل : هو ابتداء خطاب من الله تعالى ، أي هم الذين يصدون أنفسهم وغيرهم عن الإيمان والطاعة . " ويبغونها عوجا " أي يعدلون بالناس عنها إلى المعاصي والشرك . " وهم بالآخرة هم كافرون " أعاد لفظ " هم " تأكيدا .